ناحية ] وأخرجوا النساء والذرية من الحصون ، فكانوا ناحية ، واستعمل
رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي ، على سبايا بني قريظة ،
وبعثه بهم إلى نجد ، فاتباع له بها خيلا وسلاحا .
قال ابن إسحاق ، واستعمل سعدا هذا في غزوة الغابة أميرا على
الخيل ، وكانوا ثمانية ، وقدم عباد بن بشير أمامه طليعة في خيل قوتها
عشرون فرسا ، لما خرج يريد العمرة ، فصده المشركون عن البيت بالحديبية ،
ثم قدمه في فوارس طليعة ، لما خرج إلى غزاة خيبر ، فأخذ عينا لليهود من
أشجع ، فقال : من أنت ؟ قال : باغ أبغي أبعرة ضلت لي ، أنا على إثرها ،
قال له ألك علم بخيبر ؟ قال : عهدي بها حديث ، فأنتم تسألون عنه ، قال :
عن يهود ؟ قال : نعم كان كنانة بن أبي الحقيق ، وهودة بن قيس ساروا في
حلفائهم من غطفان ، فاستنفروهم ، وجعلوا لهم تمر خيبر سنة ، فجاءوا معدين
بالكراع والسلاح ، يقودهم عينية بن بدر ، ودخلوا معهم في حصونهم ، وفيها
عشرة آلاف مقاتل ، وهم أهل حصون لا ترام ، وسلاح وطعام كثير ، لو
أحصروا سنيين لكفاهم ، فرفع عباد [ بن ] بشر السوط ، فضربه ضربات
وقال : ما أنت إلا عين لهم ، أصدقني وإلا ضربت عنقك ، فقال الأعرابي :
فتؤمني على أن أصدقك ، فقال عباد : نعم ، قال الأعرابي : القوم مرعوبون
منك ، خائفون وجلون ، لما قد صنعتم بمن كان [ قبلكهم ] بيثرب من يهود
[ إن يهود ] بعثوا ابن عم لي وجدوه بالمدينة ، قد قدم بسلعة له يبيعها ، فبعثوه
إلى كنانه بن أبي الحقيق ، يخبرونه بقتالهم وقال ، خيلكم وسلاحكم فأصدقوهم
الضرب ، ينصرفوا عنكم ، فإنه لم يلق [ قوما ] يحسنون القتال ، وقريش
والعرب قد سروا بمسيره إليكم ، لما يعلمون من كثرة عددكم وسلاحكم ،
وجودة حصونكم ، وقد بايعت قريش وغيرهم ، ممن يهوى هوى محمد ، تقول
قريش : إن جاءهم يظهر ، ويقول الآخرون : يظهر محمد فإن ظفر محمد فهو
ذل الدهر .
قال الأعرابي : وأنا أسمع كل هذا ، فقالت لي كنانة : اذهب معترضا
للطريق فإنهم لا يستنكرون مكانك ، فاحذرهم لنا ، وادن منهم كالسائل لهم
إمتاع الأسماع — صفحة 230
مساهمون: المقريزي
ص٢٣٠