وكان من خبر يوم بعاث
( 1 )
[ إعلم ] أن الأوس والخزرج لما استقروا بيثرب كما تقدم ، وقع بينهم
عدة حروب [ في مدة ] مائة وعشرين سنة ، آخرها أن قريظة والنضير [ حيان ]
من اليهود ، جددوا مع الأوس العهود على المؤازرة والتناصر . وأدخلوا معهم
قبائل أخر من اليهود ، وجدوا في أمرهم ، فجمعت الخزرج ، واستنفروا
حلفاءهم من أشجع ، وجهينة ، فراسل الأوس أيضا حلفاءهم من مزينة ، وأقام
الفريقان مدة أربعين يوما يتجهزون للحرب ، ثم التقوا ببعاث - وهي من أموال
بني قريظة - وعلى الأوس حضير الكتائب بن سماك بن عتيك بن رافع بن
امرئ القيس [ بن ] زيد بن الأشهل بن جشم بن الحارث بن عمرو بن مالك بن
الأوس ( 2 ) وعلى الخزرج رحيلة بن ثعلبة بن خالد بن عامر بن بياضة بن زريق
ابن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة البياضي ( 3 ) ،
وتخلف عبد الله بن أبي ابن سلول فيمن تبعه عن الخزرج ، وتخلف بنو حارثة
ابن الحارث عن الأوس ، [ فاقتتلوا ] قتالا شديدا صبروا فيه جميعا ، ثم
انهزمت الأوس ، فثبت حضير الكتائب ، ونزل عن فرسه ، وضرب بحربته
ظهر قدمه ، وصرخ وا عقراه ، وصاح : والله لا أبرح حتى أقتل ، فعطفوا
عليه ، وقاتلوا ، فقتل عمرو بن النعمان رئيس الخزرج ، فانهزم الخزرج ،
هامش
( 1 ) بعاث : بالضم ، وآخره ثاء مثلثة : موضع في نواحي المدينة ، كانت به وقائع بين الأوس
والخزرج في الجاهلية - وحكاه صاحب ( كتاب العين ) بالغين المعجمة ، ولم يسمع في غيره ،
وقال أبو أحمد العسكري : هو تصحيف .
( 2 ) ترجمته في ( جمهرة أنساب العرب ) : 339 ، 346 ، ( جمهرة النسب ) : 634 ، 635 .
( 3 ) ترجمته في ( جمهرة أنساب العرب ) : 357 ، ( الإصابة ) : 2 / 481 ، ترجمة رقم
( 2647 ) ، وقال الحافظ : رخيلة بالخاء المعجمة مصغرا ، ابن ثعلبة بن خالد بن ثعلبة ابن
عامر بن بياضة الأنصاري الزرقي . ذكره ابن إسحاق ، وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا .
قال ابن هشام : قاله ابن إسحاق بالجيم ، والصواب بالخاء ، كذا أطلق ، وقيده الدارقطني
وغيره بالخاء المعجمة .