من حديث حماد بن سلمة ، وخرج مسلم في الرؤيا ( 1 ) ، من حديث أبي
أسامة ، قالا جميعا : عن بريد ، عن أبي بردة ، [ عن ] جده ، عن أبي موسى
رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى
أرض بها نخل ، [ فذهب وهلي ] أنها اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة
يثرب ، ورأيت في رؤياي هذه ، أني هززت سيفا فانقطع صدره ، فإذا هو ما
أصيب به المؤمنون يوم أحد ، ثم هززته أخرى ، فعاد أحسن ما كان ، فإذا
هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ، ورأيت أيضا فيها بقرا ، والله
خير ، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد ، وإذا الخير ما جاء الله [ به ] من
الخير بعد ، وثواب الصدق الذي أتانا الله بعد يوم بدر ] ( 2 ) .
[ وخرجه البخاري في كتاب التعبير ، في باب : إذا رأى بقرا تنحر ( 3 ) ،
وفي باب : إذا هز سيفا في المنام ( 4 ) ، من حديث أبي أسامة بهذا الإسناد ،
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 37 - 38 ، كتاب الرؤيا ، باب ( 4 ) رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم
( 2272 ) .
( 2 ) ما بين الحاصرتين سقط في ( ج ) واستدركناه من ( خ ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 12 / 521 ، كتاب التعبير ، باب ( 39 ) إذا رأى بقرا تنحر ، حديث رقم ( 7035 ) .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 12 / 528 ، كتاب التعبير ، باب ( 44 ) إذا هز سيفا في المنام ، حديث رقم
( 7041 ) ، قال الحافظ : ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصول بالصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - عبر عن
السيف بهم ، وبهزه عن أمره لهم بالحرب ، وعن القطع فيه بالقتل فيهم ، وفي الهزة الأخرى ، لما عاد إلى
حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم والفتح عليهم .
ولأهل التعبير في ( السيف ) تصرف على أوجه : منها ، أن من نال سيفا فإنه ينال سلطانا ، إما
ولاية ، وإما وديعة ، وإما زوجة ، وإما ولدا فإن سله من غمده فانثلم سلمت زوجته وأصيب ولده ، فإن
انكسر الغمد وسلم السيف فبالعكس ، وإن سلما أو عطبا فكذلك وقائم السيف يتعلق بالأب
والعصبات ، ونصله بالأم وذوي الرحم ، وإن جرد السيف وأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في
خصومه ، وربما عبر السيف بسلطان جائر .
وقال بعضهم : من رأى أنه أغمد السيف فإنه يتزوج ، أو ضرب شخصا بسيف فإنه يبسط لسانه
فيه ، ومن رأى أنه يقاتل آخر وسيفه أطول من سيفه فإنه يغلبه ، ومن رأى سيفا عظيما فهي فتنة ،
ومن قلد سيفا قلد أمرا ، فإن كان قصيرا لم يدم أمره ، وإن رأى أنه يجر حمائله فإنه يعجز عنه . ( فتح
الباري ) .