وأما ما يقوله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا استيقظ
تقدم حديث حذيفة [ رضي الله عنه ] ، وإذا استيقظ قال : الحمد لله
الذي أحيانا بعد ما أماتنا ، وإليه النشور ( 1 ) . وحديث أبي ذر [ رضي الله
عنه ] بنحوه ( 1 ) .
وخرج البخاري من حديث مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب ،
[ قال : ] أن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة
[ رضي الله عنها ] وهي خالته ، قال : فاضطجعت في عرض الوسادة ،
واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا
انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من
سورة آل عمران ، ثم قام إلى شن معلقة ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه ،
ثم قام [ يصلي ] ، قال ابن عباس [ رضي الله عنهما : ] فقمت فصنعت
مثل ما صنع [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه ، فوضع
[ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ،
فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم
ركعتين ، ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن ، فقام فصلى ركعتين
خفيفتين ، ثم خرج ، فصلى الصبح . ذكره في كتاب الطهارة ( 2 ) ، وفي
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 1 / 381 ، كتاب الوضوء ، باب ( 36 ) قراءة القرآن بعد الحدث وغيره ، حديث رقم
( 183 ) .
قوله : ( يمسح النوم ) أي يمسح بيده عينيه ، من باب إطلاق الحال على المحل ، أو أثر النوم ، من باب إطلاق
السبب على المسبب .
قوله : ( ثم قرأ العشر آيات ) : أولها ( إن في خلق السماوات والأرض ) إلى آخر السورة ، قال ابن
بطال ومن تبعه : فيه دليل على رد من كره قراءة القرآن على غير طهارة ، لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات
بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ .
وتعقبه ابن المنبر وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض ، وليس كذلك ، لأنه قال :
( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) ، وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء ، أو أحدث بعد ذلك
فتوضأ . والشن : القربة التي تبدت للبلاء . ( فتح الباري ) .