وأما نومه صلى الله عليه وسلم
( 1 )
فخرج الإمام أحمد من حديث همام قال : أخبرنا يحيى بن أبي كثير ، أن
أبا سلمة حدثه ، أن عائشة رضي الله عنها حدثته ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
إذا أراد أن يرقد ، توضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد ( 2 ) .
والذي في الصحيحين ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن
ينام وهو جنب ، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام ( 3 ) . وقد تقدم أنه كان
يكتحل بالأثمد كل ليلة قبل أن ينام ، في كل عين ثلاثة أميال ( 4 ) .
وخرج الإمام أحمد من حديث أبي معاوية [ قال : ] حدثنا هشام بن
عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان ضجاع النبي صلى الله عليه وسلم
الذي ينام عليه بالليل ، من أدم محشو ليفا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كان صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويقوم آخره ، وربما سهر أول الليل في مصالح المسلمين ، وكان تنام عيناه ، ولا
ينام قلبه . وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ .
وكان إذا عرس بليل ، اضطجع على شقه الأيمن ، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ، ووضع
رأسه على كفه . وكان نومه أعدل النوم ، وهو أنفع ما يكون من النوم ، والأطباء يقول : هو ثلث الليل
والنهار ، ثمان ساعات . ( زاد المعاد ) : 1 / 158 - 159 ، فصل في هدية سيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه .
والتعريس : نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة أو هو النزول .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 125 ، حديث رقم ( 2403 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 1 / 517 ، كتاب الغسل ، باب ( 27 ) الجنب يتوضأ ثم ينام ، حديث رقم ( 288 ) ،
قوله : ( وضوءه للصلاة : أي توضأ وضوءا شرعيا لا لغويا .
( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 220 ، كتاب الحيض ، باب ( 6 ) ، جواز نوم الجنب ، واستحباب
الوضوء له ، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل ، أو يشرب ، أو ينام ، أو يجامع ، حديث رقم ( 21 ، و 22 ) .
( 4 ) سبق تخريجه .
( 5 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 73 ، حديث رقم ( 23689 ) ، 7 / 84 حديث رقم ( 23772 ) ، 7 / 296 ،
حديث رقم ( 25201 ) 7 / 303 ، حديث رقم ( 25245 ) .