صلى الله عليه وسلم وفي يده سفرجلة ، فألقاها إلي وقال : دونكها أبا محمد ، فإنها تجم
الفؤاد ( 1 ) .
وخرجه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن حماد به مثله أو قريبا منه
[ وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1118 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 61 ) أكل الثمار ، حديث رقم
( 3369 ) ، ورواته قبل طلحة : نقيب بن حاجب ، وأبو سعيد ، وعبد الملك الزبيري ، ثلاثتهم
مجاهيل .
( 2 ) ( المستدرك ) : 4 / 456 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 8265 ) ، وما بين الحاصرتين ليست في
( المستدرك ) ، وسكت عنه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) ، وفي سنده عبد الرحمن بن حماد بن
عمران بن موسى بن طلحة ، قال أبو حاتم ، منكر الحديث ، وقال ابن حبان وغيره : لا يحتج به .
ورواه النسائي من طريق آخر ، وقال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في جماعة من أصحابه ، وبيده سفرجلة
يقلبها ، فلما جلست إليه ، دحا بها إلي ثم قال : ( دونكها أبا ذر ، فإنها تشد القلب ، وتطيب النفس ،
وتذهب بطحاء الصدر ) وهو ضعيف أيضا . قال العلامة ابن القيم : وقد روي في السفرجل أحاديث
أخر ، هذا أمثلها ولا تصح .
والسفرجل : بارد يابس ، ويختلف في ذلك باختلاف طعمه ، وكله بارد قابض ، جيد للمعدة ،
والحلو منه أقل برودة ويبسا ، وأميل إلى الاعتدال ، والحامض أشد قبضا ويبسا وبرودة ، وكله يسكن
العطش والقئ ، ويدر البول ، ويعقب الطبع ، وينفع من قرحة الأمعاء ، ونفث الدم ، والهيضة ، وينفع
من الغثيان ، ويمنع من تصاعد الأبخرة إذا استعمل بعد الطعام ، وحراقة أغصانه وورقه المغسول
كالتوتياء في فعلها .
وهو قبل الطعام يقبض ، وبعده يلين الطبع ، ويسرع بانحدار الثفل ، والإكثار منه مضر بالعصب ،
مولد للقولنج ، ويطفئ المرة الصفراء المتولدة في المعدة .
وإن شوي كان أقل لخشونته ، وأخف ، وإذا قور وسطه ، ونزع حبه ، وجعل فيه العسل ، طين جرمه
بالعجين وأودع المراد الحار ، نفع نفعا حسنا .
وأجود ما أكل مشويا أو مطبوخا بالعسل ، وحبه ينفع من خشونة الحلق ، وقصبة الرثة ، وكثير من
الأمراض ، ودهنه يمنع العرق ، ويقوي المعدة ، والمربى منه يقوي المعدة والكبد ، ويشد القلب ، ويطيب
النفس .
ومعنى تجم الفؤاد : تريحه ، وقيل : تفتحه وتوسعه من جمام الماء ، وهو اتساعه وكثرته والطخاء
للقلب مثل الغيم على السماء . قال أبو عبيد : الطخاء ثقل وغشى ، تقول : ما في السماء طخاء ، أي :
سحاب وظلمة ( زاد المعاد ) : 4 / 321 .