أنظر ، فإذا هو قد قضى ، صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وللبخاري ومسلم من حديث النضر ، عن هشام بن عروة [ قال : ]
أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقى
يقول : امسح الباس رب الناس ، بيدك الشفاء ، لا كاشف له إلا أنت ( 2 ) .
وخرجه الإمام أحمد من حديث يحيى ، عن هشام قال : حدثني أبي عن
عائشة ، رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقى : امسح الباس رب الناس ،
بيدك الشفاء ، لا يكشف الكرب إلا أنت ( 3 ) .
ولمسلم من حديث عباد بن عباد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله ،
نفث عليه بالمعوذات ، فلما مرض مرضه الذي مات فيه ، جعلت أنفث
عليه ، وأمسحه بيد نفسه ، لأنها كانت أعظم بركة من يدي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 430 ، كتاب السلام ، باب ( 19 ) استحباب رقية المريض ، حديث
رقم ( 46 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 253 ، كتاب الطب ، باب ( 38 ) رقية النبي ، حديث رقم ( 5744 ) ، ( مسلم
بشرح النووي ) : 14 / 432 ، كتاب السلام ، باب ( 19 ) استحباب رقية المريض ، حديث رقم
( 49 ) .
( 3 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 76 ، حديث رقم ( 23714 ) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها .
( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 432 ، كتاب السلام ، باب ( 20 ) رقية المريض بالمعوذات والنفث ،
حديث رقم ( 50 ) .
قوله : ( نفث عليه بالمعوذات ) هي بكسر الواو ، والنفث : نفخ لطيف بلا ريق ، فيه استحباب
النفث في الرقية ، وقد أجمعوا على جوازه ، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
قال القاضي عياض : وأنكر جماعة النفث والتفل في الرقي ، وأجازوا فيها النفخ بلا ريق ، وهذا
المذهب والفرق إنما يجئ على قول ضعيف ، قيل : إن النفث معه ريق ، قال : وقد اختلف العلماء في
النفث والتفل ، فقيل : هما بمعنى ، ولا يكونان إلا بريق .
قال أبو عبيد : يشترط في التفل ريق يسير ، ولا يكون في النفث ، وقيل : عكسه .
وسئلت عائشة عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية فقالت : كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه .
قال : ولا اعتبار بما يخرج عليه من بلة ، ولا يقصد ذلك ، وقد جاء في حديث الذي رقى بفاتحة
الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل .
قال القاضي : وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن ،
لكن قال : كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى ، وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه ،
وكان يكره الرقية بالحديدة : والملح ، والذي يعقد ، والذي يكتب خاتم سليمان ، والعقد عنده أشد
كراهة ، لما فيه من مشابهة السحر .
وفي هذا الحديث : استحباب الرقية بالقرآن ، والأذكار ، وإنما رقى بالمعوذات لأنهن جامعات
للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا ، ففيها الاستفادة من شر ما خلق ، فيدخل فيه كل شئ ،
ومن شر النفاثات في العقد ، ومن السواحر ، ومن شر الحاسدين ، ومن شر الوسواس الخناس ، والله تعالى
أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 431 - 433 .