[ فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فركع ركعتين ، والناس قد حشدوا ، ونزل
أهل العوالي حيث جاءهم الصريخ ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من
أسلم طليعة في آثار القوم ، فلحقوهم بحمراء الأسد ، ولهم زجل ، وهم
يأتمرون بالرجوع ] ( 1 ) .
[ ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد ، قال
جابر : وكان عامة زادنا التمر ، وحمل سعد بن عبادة ثلاثين جملا حتى
وافت الحمراء ، وساق جزرا فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثا ] ( 1 ) .
[ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم في النهار بجمع الحطب ، فإذا أمسوا أمرنا
أن نوقد النيران ، فيوقد كل رجل نارا ، فلقد كنا تلك الليالي نوقد
خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد ، وذهب ذكر معسكرنا ونيراننا
في كل وجه حتى كان مما كبت الله تعالى عدونا ] ( 1 ) .
[ ومر بأبي سفيان نفر من عبد القيس يريدون المدينة ، فقال : هل أنتم
مبلغوا محمدا وأصحابه ما أرسلكم به ، على أن أوقر لكم أباعركم زبيبا
غدا بعكاظ ، إن أنتم جئتموني ؟ قالوا : نعم ، قال : حيثما لقيتم محمدا
وأصحابه فأخبروهم أنا قد أجمعنا الرجعة إليهم ، وأنا في آثارهم ، فانطلق
أبو سفيان ] ( 1 ) .
[ وقدم الركب على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحمراء ، فأخبروهم الذي أمرهم
أبو سفيان ، فقالوا : حسبنا لله ونعم الوكيل ، وفي ذلك أنزل الله عز وجل :
( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) ( 2 ) ، وقوله
تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم
إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 3 ) ] .
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 334 وما بعدها .
( 2 ) آل عمران : 172 .
( 3 ) آل عمران : 173 .