الحناء
( 1 )
قال الإمام أحمد : حدثنا حماد بن خالد ، حدثنا قائد مولى عبيد الله
ابن علي بن أبي رافع ، عن مولاه ، عن [ عمته ] سلمى ( 2 ) ، قالت :
كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فما كانت تصيبه قرحة ، ولا نكته ، إلا وأضع
هامش
( 1 ) الحناء : بارد في الأولى ، يابس في الثانية ، وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة ، اكتسبتها
من جوهر فيها مائي ، حار باعتدال ، ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد .
ومن منافعه أنه محلل نافع من حرق النار ، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به ، وينفع إذا
مضغ من قروح الفم والسلاق - [ بثر تخرج على أصل اللسان ، وتقشر في أصول الأسنان ] - العارض
فيه ، ويبري القلاع - [ بثرات تكون في جلدة الفم أو اللسان ] - الحادث في أفواه الصبيان ،
والضماد به ينفع من الأورام الحرة الملتهبة ، ويفعل في الجراحات فعل دم الأخوين [ مادة تجلب
من الهند بهذا الاسم ) ] ، وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ، ودهن الورد ، ينفع من أوجاع الجنب .
ومن خواصه : أنه إذا بدأ الجدري يخرج بصبي ، فخضبت أسافل رجليه بحناء ، فإنه يؤمن على
عينيه أن يخرج فيها شئ منه ، وهذا صحيح مجرب لا شك فيه .
وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها ، ومنع السوس عنها ، وإذا نقع ورقه في ماء عذب
يغمره ، ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوما كل يوم عشرين درهما مع عشرة دراهم سكر ، ويغذى
عليه بلحم الضأن الصغير ، فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة .
وحكي أن رجلا تشققت أظافر أصابع يده ، وأنه بذل لمن يبرئه مالا ، فلم يجد ، فوصفت له امرأة
أن يشرب عشرة أيام حناء ، فلم يقدم عليه ، ثم نقعه بماء وشربه ، فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها .
والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها ونفعها ، وإذا عجن بالسمن وضمد به بقايا الأورام
الحارة التي ترشح ماء أصفر ، نفعها ، ونفع من الجرب المتقرح المزمن منفعة بليغة ، وهو ينبت الشعر
ويقويه ، ويحسنه ، ويقوي الرأس ، وينفع من النفاطات ، والبثور العارضة في الساقين والرجلين ، وسائر
البدن ، ( زاد المعاد ) : 4 / 89 - 90 .
( 2 ) سلمى : خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب ، وهي امرأة أبي رافع مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم بنيه ، وهي التي قبلت إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قابلة بني
فاطمة ، وهي التي غسلت فاطمة مع زوجها ومع أسماء بنت عميس ، وشهدت سلمى هذه
خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .