فيستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه ، .
فخرج ضمضم سريعا إلى مكة ، فصرخ ببطن الوادي يقول : يا معشر
قريش ! ! اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان ، قد عرض لها محمد
في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث .
فتجهز الناس سراعا ، فكانوا بين الرجلين ، إما خارج وإما باعث مكانه
رجلا ، فلم يتخلف من أشرافها أحد ، إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب قد
تخلف ، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكان قد لاط ( 1 ) له
بأربعة آلاف درهم ، كانت له عليه ، أفلس بها ، فاستأجره بها ، على أن
يجزئ [ عنه ] بعثه ، فخرج عنه ، وتخلف أبو لهب .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة [ يوم الاثنين ] ( 2 ) لثمان ليالي خلون من
رمضان ، فساروا حتى التقوا مع المشركين ببدر .
وقال الواقدي : ولما [ تحين ] ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم انصراف العير من الشام ،
ندب أصحابه للعير ، وبعث طلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد ، قبل
خروجه من المدينة بعشر ليال ، يتحسسان خبر العير ، قال : وخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمن معه ، حتى انتهى إلى نقب بني دينار ، ثم نزل بالبقيع - وهي بيوت
السقيا - يوم الأحد لثنتي عشرة [ ليلة ] خلت من رمضان ، فضرب عسكره
هناك ، وعرض المقاتلة .
[ قال : ] وقدم عدي بن أبي الزغباء ، وبسبس بن عمرو ، وراح عشية
الأحد من بيوت السقيا ، وخرج المسلمون معه ، وهم ثلاثمائة وخمسة ،
هامش
( 1 ) لاط له : أي أربى له ، وقال أبو عبيد : وسمي الربا لياطا لأنه ملصق بالبيع ، وليس بيع ، وقيل للربا :
لياطا لأنه لاصق بصاحبه ، لا يقتضيه ، ولا يوضع عنه .
( 2 ) زيادة للسياق من ( سيرة ابن هشام ) .
( 3 ) في ( الأصلين ) : ( تحقق ) وما أثبتناه من ( مغازي الواقدي ) .