وثمانية تخلفوا ضرب لهم بسهامهم وأجورهم ، وكانت الإبل سبعين بعيرا ،
وكانوا يتعاقبون الإبل ، الاثنين ، والثلاثة ، والأربعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، [ ومرثد ] ، ويقال : زيد بن حارثة ،
يتعاقبون بعيرا واحدا ، واستعمل على الماء قيس [ بن ] أبي صعصعة عمرو
ابن زيد بن عوف بن مبذول ، وأمره حين فصل من بيوت السقيا أن يعد
المسلمين ، فوقف لهم ، فعدهم ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم .
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان [ دوين ] ( 1 ) ماء بدر ، أتاه الخبر بمسير
قريش ، فأخبرهم [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ] بمسيرهم ، واستشار [ رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ] الناس ، قال : فلما فرغ سعد من المشورة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
سيروا على بركة الله ، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني أنظر إلى
مصارع القوم ، قال : ونزل بأدنى بدر ، عشاء ليلة الجمعة ، ولسبع عشرة ليلة
من رمضان ، واستشار في المنزل ، فأشار الحباب بن المنذر بنزوله على قليب
بدر ، فتحول إليه ، وبني له عريش من جريد ، فدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو
بكر رضي الله عنه ( 3 ) .
وخرج البخاري من حديث عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال وهو في قبته يوم بدر : اللهم أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا
تعبد بعد اليوم ، فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده فقال : حسبك يا رسول
الله ، ألححت على ربك ، فخرج وهو ثبت في الدرع ، فخرج وهو يقول :
( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ذكره في كتاب التفسير ( 4 ) ، وفي غزوة
هامش
( 1 ) دوين : تصغير دون ، أي على مسافة أقل .
( 2 ) زيادة للسياق من ( مغازي الواقدي ) .
( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 19 - 49 مختصرا .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 8 / 796 ، كتاب التفسير ، باب ( 5 ) قوله تعالى : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر )
حديث رقم ( 4875 ) ، قال الحافظ في ( الفتح ) : هذا من مرسلات ابن عباس لأنه لم يحضر القصة ،
وقد روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، إن عمر قال : لما نزلت ( سيهزم الجمع
ويولون الدبر ) جعلت أقول : أي جمع يهزم ؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع
وهو يقول : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ، فكان ابن عباس حمل ذلك عن عمر ، وكأن عكرمة
حمله عن ابن عباس عن عمر ، وقد أخرج مسلم من طريق سماك بن الوليد عن ابن عباس ، حدثني
عمر ببعضه .