اليمين ، حتى نزل بهم في بني [ عمرو ] بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من
شهر ربيع الأول ، [ وقيل : لثمان خلون منه ] ( 1 ) .
وفي الإكليل عن الحاكم ، تواترت الأخبار بذلك ، وقيل : قدم المدينة يوم
الجمعة عشاءا لثنتي عشرة مضت منه ، وقيل : لليلتين مضتا منه ، وقيل :
لثمان عشرة ليلة ، وقيل : بضع عشرة ليلة ، وعند البيهقي اثنتين ، وعندي
ليلة ، وعند ابن حزم : خرجنا من مكة وقد بقي من صفر ثلاث ليال ، وقال
البرقي : قدمها ليلا ، وقيل قدم لثلاث عشر ليلة مضت منه ، وجزم ابن
النجار بقدومه حين [ الضحى ] يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة من ربيع
الأول ، ووافقه جازما بذلك النووي في زوائده من كتاب السير من
( الروضة ) ( 2 ) .
قال [ ابن ] شهاب : فقام أبو بكر [ رضي الله عنه ] للناس ، وجلس رسول
الله صلى الله عليه وسلم صامتا ، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى أبا
بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه
بردائه ، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في
بني [ عمر ] بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس المسجد الذي أسس على
التقوى ، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب راحلته ، فسار يمشي معه
الناس ، حتى بركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وهو يصلي فيه
يومئذ رجال من المسلمين ، وكان مربدا للتمر ، لسهيل وسهل غلامين
يتيمين في حجر سعد بن زرارة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به
راحلته : هذا إن شاء الله المنزل .
ثم دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين ، فساومهما بالمريد ، ليتخذه مسجدا ،
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 302 - 303 .
( 2 ) ( روضة الطالبين للنووي ) : 7 / 407 .