الأكمة والأبرص ، ويحيي الموتى بإذنك ، وأعذته وأمه من الشيطان فلم يكن
له عليهما سبيل .
فقال له ربه : قد اتخذتك خليلا ، قال : وهو مكتوب في التوراة خليل
الرحمن ، وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، وشرحت لك صدرك
ووضعت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معي - يعني
بذلك الأذان - وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس ، وجعلت أمتك
[ أمة وسطا ] وجعلت أمتك هم الأولون ، وهم الآخرون وجعلت من أمتك
أقواما قلوبهن أنا جيلهم ، وجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى
يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلتك أول النبيين خلقا ، وآخرهم مبعثا ،
وأتيتك سبعا من المثاني ، لم أعطها نبيا قبلك ، وأعطيتك خواتيم سورة
البقرة ، من كنز تحت العرش ، لم أعطها نبيا قبلك ، وجعلتك فاتحا وخاتما .
قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضلني ربي ، أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة
للناس بشيرا ونذيرا ، وألقى في قلب عدوي الرعب [ من ] ( 1 ) مسيرة شهر ،
وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت الأرض كلها لي مسجدا
وطهورا ، وأعطيت فواتح الكلام ، وخواتمه ، وجوامعه ، وعرضت على أمتي ،
فلم يخف على التابع والمتبوع .
ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ، ورأيتهم أتوا على قوم عراض
الوجوه ، صغار الأعين ، كأنما خزمت أعينهم بالمخيط ، فلم يخف على ما هم
لاقون من بعدي ، وأمرت بخمسين صلاة ، فرجعت إلى موسى . . . فذكر
الحديث بمعنى ما روينا في الأسانيد الثابتة ، غير أنه قال في آخره : قال :
فقيل له : اصبر على خمس ، فإنهم يجزين عنك بخمس ، كل خمس بعشر
أمثالها ، قال : فكان موسى أشد عليهم حين مر به ، وخيرهم حين رجع
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .