وتماثيل ، وجفان كالجواب ، وقدور راسيات . . . وعلمني منطق الطير ، وكل
شئ ، وأسال لي عين القطر ، وأعطاني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي .
ثم إن عيسى أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي علمني التوراة
والإنجيل [ و ] جعلني أبرئ الأكمة والأبرص ، وأحيي الموتى بإذنه ، ورفعني
وطهرني من الذين كفروا ، وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم ، فلم يكن
للشيطان عليها سبيل .
ثم إن محمدا أثنى على ربه فقال : كلكم قد أثنى على ربه ، وإني مثن
على ربي ، فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس
بشيرا ونذيرا ، وأنزل علي الفرقان فيه تبيانا لكل شئ ، وجعل أمتي خير
أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي أمة وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون ، وهم
الآخرون ، وشرح صدري ، ووضع عني وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني
فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم .
قال : ثم أتي بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها ، فأتي بإناء منها فيه ماء ، فقيل
له : اشرب ، فشرب منه يسيرا ، ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن ، فشرب منه
حتى روى ، ثم رفع إليه إناء آخر فيه خمر ، فقال : قد رويت لا أريده ، فقيل
له : قد أصبت ، أما إنها ستحرم على أمتك ، ولو شربت منها لم يتبعك من
أمتك إلا قليل . قال ثم صعد به إلى السماء . . فذكر الحديث بنحو ما
رويناه بالأسانيد الثابتة إلى أن قال :
ثم صعد بي إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟
قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ
وخليفة ، فنعم الأخ ، ونعم الخليفة ، ونعم المجئ جاء .
فدخل فإذا برجل أشمط ، جالس على كرسي عند باب الجنة ، وعنده قوم
بيض الوجوه ، وقوم سود الوجوه ، وفي ألوانهم شئ ، فأتوا نهرا ، فاغتسلوا
إمتاع الأسماع — صفحة 272
مساهمون: المقريزي
ص٢٧٢