عنهما ] ، وغيره لهذا الحديث ، ممن لم يحضر القصة .
ثم ذكر حديث ابن وهب : حدثني يونس بن يزيد قال : قال ابن شهاب :
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله
[ عنهما ] يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما كذبتني قريش ، قمت في
الحجر ، فجلى الله عز وجل لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته ، وأنا
أنظر إليه .
ورواه عقيل ، ومعمر ، وابن أخي الزهري ، عن الزهري كذلك [ ومفاده ]
أن [ جابرا ] [ رضي الله عنه ] لم يحضر هذه القصة ، فإن قيل : فما السبب
في هذا التفصيل ؟ ولم لم يجمع بينهما وبين روايته ، أو يقتصر على
بعضها ، إما على قول أحدهما أو على ما سمعه هو ؟ .
الجواب أنه رضي الله عنه أراد أن يؤدي عن كل واحد ما سمعه منه ،
ويفصل حديثه من حديثهم ، لأن الجمع بين هذه الثلاثة يصعب ، لما فيه من
تقديم وتأخير ، وزيادة ونقصان ، أو لعله ذكر الحديث مالك عقيب حديث
إلى ذر [ رضي الله عنه ] ، أو حديث أبي ذر عقيب حديث مالك ، ثم ذكر
حديثه بعدهما ، فحمل كل واحد من الرواة ما حدثه به من الطرق ، واقتصر
على إيراده منها ، لما قدمنا من صعوبة الجمع بين الطرق .
والدليل على هذا : أن قتادة وثابتا من كبار أصحابه البصريين ، حافظان
متقنان جليلان ، كانا في عصر واحد ، ومصر واحد ، نقل قتادة عنه عن
مالك بن صعصعة ، ونقل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلم بذلك ما قلناه .
ثم ذكر عن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : سألت أبي عن
حديث رواه الزهري عن أنس ، عن أبي ذر [ رضي الله عنهما ] في المعراج ،
ورواه قتادة عن أنس ، عن مالك بن صعصعة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل لأبي :
أيهما أشبه ؟ قال : أنا لا أعدل بالزهري أحدا من أهل عصره ، ثم قال : إني
إمتاع الأسماع — صفحة 231
مساهمون: المقريزي
ص٢٣١