والوجه الثاني : خلاف أنس وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أما
حديث أنس ، فقد تقدم من حديث شريك ، المخرج في الصحيحين ، وأما
حديث ابن عباس [ رضي الله عنهما ] ، فذكره ابن طاهر من طريق أبي
القاسم البغوي ، [ قال : ] حدثنا سعيد [ بن ] يحيى الأموي ، قال : حدثني
أبي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص ، عن أبي سلمة ، عن ابن
عباس رضي الله [ عنهما ] ، في قول الله عز وجل : ( ولقد رآه نزلة أخرى *
عند سدرة المنتهى ) ، قال : فدنا ربه عز وجل [ منه ] ، فتدلى ، فكان قاب
قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، قال : قال ابن عباس [ رضي الله
عنهما ] : ورواه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال ابن طاهر : وهذا إسناد متصل ، ورجاله
ثقات ، وهو من أصح الروايات في التفسير ، عن ابن عباس [ رضي الله
عنهما ] .
ورواه عكرمة ، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] ، وأخرج من حديثه في
كتاب البخاري ، ثم ذكر أيضا من حديث الحسين بن إسماعيل المحاملي ،
حدثنا علي بن مسلم ، حدثنا سفيان عن عمر ، وعن عكرمة ، عن ابن عباس
[ رضي الله عنهما ] ، ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) ، قال :
هي رؤيا عين رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به ، ( والشجرة الملعونة في
القرآن ) قال : شجرة الزقوم .
وأخرجه البخاري في صحيحه ، عن علي بن [ المديني ] ، والحميدي عبد
الله بن الزبير ، كليهما عن سفيان بن عيينة ، هذا في التفسير ، والقدر ،
والبعث ، ثم ذكر أيضا من طريق أبي القاسم البغوي ، حدثنا زيد بن أخرم ،
حدثنا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن
طاووس قال : أدركت خمسين أو سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا
سئلوا عن شئ فخالفوا ابن عباس ، لم يقوموا حتى يقولوا : هو كما قلت ،
إمتاع الأسماع — صفحة 228
مساهمون: المقريزي
ص٢٢٨