ثم ذكر هذا الحديث . وقال عقيبة : فهذه ألفاظ معجمة بلا شك ، والآفة
من شريك من ذلك .
[ وأما ] قوله : إن ذلك كان قبل أن يوحى إليه ، وأنه حينئذ فرضت عليه
الخمسون صلاة ، وهذا بلا خلاف بين أحد من أهل العلم ، إنما كان قبل
الهجرة بسنة ، وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة .
ثم قوله : إن الجبار دنا فتدلى ، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى
وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، تروي أن الذي دنا فتدلى ، جبريل عليه
السلام .
قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ، رحمه الله ، في مسألة الانتصار
لإمامي الأمصار ، رحمهما الله [ تعالى ] : ورأيت لأبي عبد الله الحميدي
بخط يده : ذكرت للقاضي الفقيه - أطال الله [ تعالى ] مدته ، وقرن
بالسلامة أوبته - حديثين يتبعهما الحفاظ على رواتهما ، وأخرجت في
الصحيح على ذلك لغرض لعله وقع لمخرجهما ، وأردت أن أبين لك
الحديثين ، لتقف عليهما ، وتعرضهما على من ربما وجد مخرجا لهما ،
وذكر الحديثين بلفظ ابن حزم ، ثم قال عقبيهما : وقد عرضت هذا
الاعتراض الذي رأيته لبعض الحافظ ، على جماعة من المتحققين بعلم
الحديث ، فكلهم تحير في وجه المخرج في ذلك ، وذكر لي أن لأبي سليمان
الخطابي في ذلك كلاما ، ذكره في كتاب ( أعلام الحديث ) ، الذي [ ألفه ]
في شرح معاني كتاب ( الجامع الصحيح ) ، وذكر كلام أبي سليمان على
حديث شريك .
قال ابن طاهر : [ و ] الحميدي سلك طريق أستاذه في التحريف ، [ لأنه ]
نسب البخاري ومسلما ، إلى أنهما أخرجا هذين الحديثين لغرض وقع
لهما ، مع العلم بعلتهما ، وهذا ارتكاب كبيرة في حقهما ، فإنهما معروفان
إمتاع الأسماع — صفحة 225
مساهمون: المقريزي
ص٢٢٥