واليقظان ، فلا حجة فيه على أن الإسراء كان بروحه عليه [ الصلاة و ]
السلام دون بدنه ، أو قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك إليه ، وليس في
الحديث ما يدل على كون نائما في القصة [ كلها ] ، وقد أنكر أهل العلم
[ رضي الله عنهم ] ، رواية شريك . [ والله أعلم ] .
قال الحافظ عبد الحق [ رحمه الله ] في كتاب ( الجمع بين الصحيحين ) :
هذا الحديث بهذا اللفظ ، من رواية شريك بن [ عبد الله بن ] أبي تمر ( 1 ) ، عن
أنس رضي الله عنه ، [ وقد زاد فيه ] زيادة مجهولة ، وأتى فيه بألفاظ غير
معروفة .
وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقدمين ، والأئمة
المشهورين ، كابن شهاب ، وثابت البناني ، وقتادة - يعني عن أنس - فلم
يأت أحد منهم بما أتى به شريك ، وشريك ليس بالحافظ عند أهل
الحديث ( 2 ) ، قال : والأحاديث التي تقدمت قبل هذا ، هي المعول عليها .
انتهى .
ولئن سلمنا أنه كان نائما إذ أتاه الملك ، فقد نبه ، وأسري به ، كما جاء
في حديث أبي سعيد الخدري ، [ رضي الله عنه ] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا
نائم عشاءا في المسجد الحرام ، إذ أتاني آت فأيقظني ، فاستيقظت ، فلم أر
شيئا ، ثم عدت في النوم فأيقظني ، كذلك أربع مرات ، فإذا أنا بكهيئة
[ الخيال ] ، فأتبعته حتى خرجت من المسجد ، فإذا أنا بداية يقال لها :
هامش
( 1 ) ترجمته في التعليق السابق .
( 2 ) راجع ترجمته في التعليق السابق .