وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب : أن الإسراء كان قبل الهجرة
بسنة .
وروى يونس بن بكير ، عن عثمان بن عبد الرحمن الوحاطي ، عن ابن
شهاب : إن الصلاة فرضت بمكة ، بعد ما أوحي إليه بخمس سنين .
فعلى قول موسى بن عقبة ، إذا كان الإسراء قبل الهجرة بسنة ، فهو بعد
مبعثه بتسع سنين ، أو باثنتي عشرة سنة ، على اختلافهم في مقامه بمكة
قبل المبعث .
وقول الزهري أولى من قول الوحاطي ، لأن ابن إسحاق قال : أسرى به وقد
[ فشا ] الإسلام بمكة ، وفي القبائل كلها .
ورواية الوحاطي من رواية موسى بن عقبة ، لأنهم لم يختلفوا أن خديجة
رضي الله عنها ، صلت معه بعد فرض الصلاة عليه ، وأنها توفيت قبل
الهجرة بمدة ، قيل : بثلاث سنين ، وقيل : بخمس ، وهذا يدل على أن
الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام .
وقد أجمع العلماء على أن فرض الصلاة ، كان ليلة الإسراء ، فكيف
يكون هذا قبل أن يوحى إليه ؟ .
وأما قول شريك ( 1 ) : وهو نائم ، وفي رواية : بينا أنا عند البيت بين النائم
هامش
( 1 ) هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي ، وقيل : الليثي أبو عبد الله المدني ، روى عن أنس رضي الله
عنه وسعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن أبي عتيق ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري وغيرهم .
وعنه سعيد المقبري ، وهو أكبر منه ، والثوري ، ومالك ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وإسماعيل
ابن جعفر ، وسليمان بن بلال ، وعبد العزيز الدراوردي ، وغيرهم .
قال ابن معين والنسائي : ليس به بأس ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث .
وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة ، فلا بأس برواياته .
قال ابن عبد البر : مات سنة ( 44 ) ، وقال النسائي أيضا : ليس بالقوي ، وذكره ابن حبان
في ( الثقات ) وقال : ربما أخطأ ، وقال ابن الجارود : ليس به بأس ، وليس بالقوي ، وكان يحيى بن سعيد
لا يحدث عنه . قال الساجي : كان يرى القدر . ( تهذيب التهذيب ) : 4 / 296 - 297 ، ترجمة
رقم ( 588 ) .