وقد تعقب العلامة شمس الدين أبو شامة ، عبد الرحمن بن إسماعيل
ابن إبراهيم ، قول القاضي عياض ، رحمه الله ، فقال : أما أن هذا مذهب
الأكثر فصحيح ، وبه نقول ، وأما أنه لم يكن إلا ذلك ، فهذا موضع نظر ،
وأما أن الآثار تدل عليه ، فإن أراد كل الآثار فممنوع ، فإن فيها ما صرح بأنه
كان نائما ، ثم ذكر حديث شريك ، وفيه : أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى
إليه وهو نائم في المسجد الحرام . . فذكره ، وفي آخره : فاهبط [ بسم ] الله ،
فاستيقظ وهو في المسجد الحرام . وهذا نص لا يحتمل التأويل [ في أنه كان
نائما ، وإن أراد بعض الآثار أو معظمها ] ، فهو صحيح ، فقد ظهر وجه قول
من زعم أن الإسراء كان مناما .
واستدل أبو شامة [ أيضا ] بقوله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك
إلا فتنة للناس ) ، وزعموا أن المراد بها ليلة الإسراء ، [ وقالوا : الرؤيا ] ما كان
في النوم ، والذي في اليقظة : رؤية بالهاء ، وفتنة الناس بها : أن منهم من
ارتاب وتغير .
واستدل من ذهب إلى أنه أسري بجسده يقظة إلى السماوات ، بحديث
حماد عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه ، ظاهره إن الإسراء إلى بيت
إمتاع الأسماع — صفحة 203
مساهمون: المقريزي
ص٢٠٣