وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وخرج الإمام أحمد من حديث زهير بن محمد ، عن يزيد بن يزيد بن
جابر ، عن خالد بن اللجلاج ، عن عبد الرحمن بن عائش ، عن بعض
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، [ قال : ] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم ذات غداة وهو
طيب النفس ، مشرق الوجه ، أو مسفر الوجه ، فقلنا : يا رسول الله ؟ إنا نراك
مسفر الوجه ، أو مشرق الوجه ، فقال : وما يمنعني وأتاني ربي عز وجل الليلة
في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعديك ، قال :
في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعديك ، قال :
فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري ، أي رب ، قال ذاك مرتين أو ثلاثا ،
قال : فوضع كفه بين كتفي ، فوجدت بردها بين كتفي ، حتى تجلى لي ما في
السماوات والأرض [ وليكون من الموقنين ] قال : يا محمد ، فيم يختصم الملأ
الأعلى ؟ قال : قلت : في الكفارات ، قال : وما الكفارات ؟ قلت : المشي على
الأقدام ، والجلوس في المسجد خلاف الصلوات ، وإسباغ الوضوء في المكاره ،
فمن فعل ذلك عاش بخير ، [ ومات بخير ] ، وكان من خطيئته كيوم ولدته
أمه ، ومن الدرجات طيب الكلام ، وبذل السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة
بالليل والناس نيام ، وقال : يا محمد ، إذا صليت فقل : اللهم إني أسألك
الطيبات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تتوب علي ، وإذا أردت
فتنة في الناس ، فتوفتى غير مفتون ( 2 ) . [ قال : والدرجات بذل الطعام ،
هامش
( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 343 - 344 ، كتاب تفسير القرآن ، باب ( 39 ) ومن سورة ( ص ) ،
حديث رقم ( 3235 ) .
والملأ الأعلى : الملائكة المقربون ، واختصامهم إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال
والصعود إلى السماء ، وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها ، وقد سماها مخاصمة ، لأنه ورد مورد
سؤال وجواب ، وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة ، فلهذا أحسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه ( زاد المعاد ) :
1 / 137 .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 607 ، حديث رقم ( 3474 ) ، بزيادة ونقصان .