حديثه ( 1 ) .
وخرجه البخاري في كتاب التوحيد ، في باب المشيئة والإرادة ، من
حديث إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة
[ رضي الله عنه ] ، وقال في آخره : حتى ضرب الناس حوله بعطن ( 2 ) .
وخرجه مسلم ( 3 ) من حديث إبراهيم ، عن صالح ، قال : قال الأعرج
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : الحديث الذي يلي السابق مختصرا بدون رقم .
قال العلماء : هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن
سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما ، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بركته وآثار
صحبته ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر . فقام به أكمل قيام ، وقرر قواعد الإسلام ، ومهد أموره ،
وأوضح أصوله وفروعه ، ودخل الناس في دين الله أفواجا . وأنزل الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم
دينكم ) ثم توفي صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا . وهو المراد بقوله : صلى الله عليه وسلم ذنوبا أو
ذنوبين ، وهذا شك من الراوي ، والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية الأخرى ، وحصل في خلافته
قتال أهل الردة ، وقطع دابرهم واتساع الإسلام ، ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام
في زمنه ، وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله ، فعبر بالقليب عن أمر المسلمين ، لما فيها من الماء
الذي به حياتهم وصلاحهم ، وشبه أميرهم بالمستقي لهم ، وسقيه هو قيامه بمصالحهم . وتدبير
أمورهم ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه : ( وفي نزعه ضعف ) ، فليس فيه حط من فضيلة
أبي بكر ، ولا إثبات فضيلة لعمر عليه ، وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما ، وكثرة انتفاع الناس في
ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده ، والأموال ، وغيرها من الغنائم ، والفتوحات ، ومصر
الأمصار ، ودون الدواوين .
وأما قوله : ( والله يغفر له ) ، فليس فيه تنقيص له ، ولا إشارة إلى ذنب ، وإنما هي كلمة كان
المسلمون يدعمون بها كلامهم ، ونعمت الدعاعة ، كانوا يقولون : أفعل كذا والله يغفر لك .
قال العلماء وفي كل هذا إعلام بخلافة أبي بكر وعمر ، وصحة ولايتهما ، وبيان صفتها وانتفاع
المسلمين بها . ( شرح النووي على صحيح مسلم ) مختصرا .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 13 / 549 كتاب التوحيد ، باب ( 31 ) في المشيئة والإدارة ، حديث رقم
( 7475 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 171 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 2 ) ، من فضائل عمر رضي الله
عنه ، حديث [ بدون رقم ] .