وقال يعقوب بن سفيان : حدثني يوسف بن كامل ، حدثنا مبارك بن
فضالة ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال : سألت أنس
ابن مالك ( رضي الله عنه ) : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب ؟ قال : ما
أرى ، قلت : فإنه كان عندنا من شعره شعر فيه صفرة ، قال أنس ( رضي الله
عنه ) : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسه بصفرة ، قالوا : فقول أنس : ما أرى ،
إخبار عن طن ، وقوله : لم يخضب شهادة على نفي ، وقد قطع غيره من
الصحابة مثل عبد الله بن عمر ، وأبي رمثة البلوي ، وعبد الله بن زيد
صاحب الأذان ، على أنه خضب ، والإثبات مقدم على النفي .
وهذا جواب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حين قيل له : إن أنسا
يقول : ( إنه ) لم يخضب ، قلت : والذي عندي أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ من الشيب
ما يقتضي الخضاب كما أجمعوا عليه ، ومع ذلك فكان يغير أحيانا ما
شاب من شعره ، وأحيانا يتركه بحاله .
وبهذا أرجو - إن شاء الله - أن يكون الصواب ، والله أعلم .
إمتاع الأسماع — صفحة 74
مساهمون: المقريزي
ص٧٤