يصبغ ثيابه بالزعفران ، فقيل له ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ به ،
ورأيته يحبه ، أو رأيته أحب الصبغ إليه .
قال ابن عبد البر : وقد روى أنه كان يخضب ، وليس بقوي ، -
والصحيح أنه لم يخضب ، ولم يبلغ من الشيب ما يخضب له ، وعارض من
ذهب إلى أنه صلى الله عليه وسلم اختضب بحديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس
( رضي الله عنه قال ) : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل أو ما في معنى
ذلك من الأحاديث ، وبأنه اختلفت الرواية عن أنس .
فخرج الترمذي من حديث عمرو بن عاصم قال : أخبرنا حماد بن
سلمة ، حدثنا حميد عن أنس قال : رأيت شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوبا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( الشمائل المحمدية ) : 62 ، باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 48 ) . ( 49 )
كلاهما عن إنس بن مالك ، والحديث الأول صحيح ، والثاني إسناده حسن ، وظاهر الحديث يخالف
المشهور من حديث أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب ، والجمع بين هذه الأحاديث بحمل الخضاب هنا
على تغير لون الشعر من الطيب ونحوه ، لا على الخضاب بالحناء ، كما جاء في ( طبقات ابن سعد ) :
1 / 436 ، من حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال : رأست شعرا من شعره يعني النبي صلى الله عليه وسلم فإذا
هو أحمر ، فسألت عنه فقيل لي : احمر من الطيب ، ونحو هذا ما رواه الحاكم في ( المستدرك ) :
2 / 663 - 664 ، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ، حديث رقم ( 4201 ) ، وقال في
( التلخيص ) : صحيح ، من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، وفيه : وإنما هذا الذي لون من الطيب
الذي كان يطيب شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا الجمع لطرق حديث أنس أولى من الحكم على حديث حميد وابن عقيل بالشذوذ ، لأن
إعمال الحديث أولى من إهماله . وبذلك تتفق الروايات عن أنس .
ولكن يشكل على هذا الجمع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أنه كان يخضب ، كما في حديث أم سلمة ،
وأبي رمثة ، وغيرهما ، والجواب على هذا : أن المثبت مقدم على النافي ، لأن معه زيادة علم ، والزيادة
من الثقة مقبولة .
ويمكن الجمع بما قاله النووي رحمه الله : والمختار أنه صلى الله عليه وسلم خضب في وقت ، دل عليه حديث ابن
عمر في الصحيحين ، وتركه في معظم الأوقات ، فأخبر كل بما رأى وهو صادق ، والله تعالى أعلم .