الحديث ولا في ألفاظه فيما علمت ، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب
فأحسن سياقته ، وذكر فيه ألفاظا لم يذكرها مالك ، فذكر حديث سفيان
الذي خرجه مسلم ، ثم قال : وقد روى هذا الحديث محمد بن الوليد
البشري ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ،
مثل رواية ابن عيينة عن الزهري سواء ، وزاد فيه : وقال الأيمن فالأيمن ،
فمضت سنة .
قال الدارقطني : ولم يرو أحد هذا الحديث بهذه الألفاظ ، إلا البسري عن
ابن مهدي ، عنه ، وإن كان حفظ فقد أغرب بألفاظ عدد ليست في الموطأ
منها قوله : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين ، ومات وأنا ابن
عشرين ، وكن أمهاتي يحتثثنني على خدمته ، فدخل النبي ( عليه السلام )
دارنا ، فحلبنا له من شاة لنا داجن ، فكل هذه الألفاظ ليست في الموطأ ،
وقوله أيضا : وعمر ناحية ، فقال : أعط أبا بكر ، ليست في الموطأ ، وقوله :
فمضت سنة ، ليست في الموطأ ، ولا في حديث ابن عيينة أيضا ، وسائر
الألفاظ كلها محفوظة عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس ( رضي الله
عنه ) .
وقد بلغني عن بعض من تكلف الكلام في هذا الشأن أنه قال : الأعرابي
في هذا الحديث : هو خالد بن الوليد ! وهذا منه إغفال شديد ، وإقدام على
القول بالظن ، الذي هو أكذب الحديث ، أو تقليد لمن سلك سبيله في
ذلك ، ووهم بين ، وغلط واضح من وجهين :
أحدهما : أن الأعرابي كان عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس هذا ،
وخالد بن الوليد كان في قصة ابن عباس عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابن
عباس عن يمينه .
والآخر : أنه اشتبه عليه حديث سهل بن سعد في الأشياخ مع
إمتاع الأسماع — صفحة 370
مساهمون: المقريزي
ص٣٧٠