وأما ما يقوله إذا أكل عند أحد
فخرج أبو داود من حديث معمر ، عن ثابت ، عن أنس ( رضي الله عنه ) ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة ، فجاء بخبز وزيت ، فأكل ، ثم قال
النبي صلى الله عليه وسلم : أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم
الملائكة ( 1 ) .
وخرج النسائي وقاسم بن أصبغ من حديث وكيع ، عن هشام عن يحيى
ابن أبي كثير ، عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند
أهل بيت قال : أفطر عندكم الصائمون .
وخرج مسلم من حديث شعبة ، عن يزيد بن خمير ، عن عبد الله بن
بسر ، قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي ( قال : ) ( 2 ) فقربنا إليه طعاما ووطبة
فأكل منها ، ثم أتي بتمر ، وكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ، ويجمع
السبابة والوسطى ، ( قال شعبة : ) ( 2 ) هو ظني وهو فيه إن شاء الله تعالى ،
إلقاء النوى بين ( الإصبعين ) ( 2 ) ثم أتي بشراب فشربه ، ثم ناوله الذي عن
يمينه ، ( قال : ) ( 2 ) فقال أبي وأخذ بلجام دابته : أدع الله عز وجل لنا ، فقال :
اللهم بارك فميا رزقتهم ، واغفر لهم ، وارحمهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 189 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 55 ) ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل
عنده ، حديث رقم ( 3854 ) .
( 2 ) زيادات للسياق من ( صحيح مسلم ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 237 - 238 ، كتاب الأشربة ، باب ( 22 ) استحباب وضع النوى
خارج التمر ، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام وطلب الدعاء من الضيف الصالح وإجابته لذلك ،
حديث رقم ( 146 ) .
والوطئة بالهمزة أو بالباء عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس . وفي الحديث من الفوائد
أن الشراب ونحوه يدار على اليمين ، وفيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل ، ودعاء الضيف
بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة ، وقد جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة ، والله تعالى
أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) .