فصل في ذكر القدح الذي كان يوضع
تحت السرير ليبول فيه
خرج البيهقي من حديث ابن جريج ( قال ) أخبرتني حكيمة بنت
أميمة ، عن أميمة أمها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول في قدح من عيدان ، ثم
يوضع ( 1 ) تحت سريره ( فبال ، فوضع تحت سريره ) ( 2 ) ، فجاء فأراده ، فإذا
القدح ليس فيه شئ ، فقال لامرأة يقال لها : بركة - كانت تخدمه لأم
حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة - : أين البول الذي كان في هذا
القدح ؟ قالت : شربته يا رسول الله ( 3 ) ! !
وقد أخرجه أبو داود ( 4 ) والنسائي ( 5 ) ، من حديث حجاج بن محمد
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( ج ) ، و ( سنن البيهقي ) : " ثم وضع " .
( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .
( 3 ) ( السنن الكبرى للبيهقي ) : 7 / 67 ، باب تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على من شرب بوله وحجامته .
( 4 ) ( سنن أبي داود ) : 1 / 28 ، كتاب الطهارة ، باب ( 13 ) في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه
عنده ، حديث رقم ( 24 ) .
( 5 ) ( سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي ) : 1 / 34 - 35 ، كتاب الطهارة ، باب ( 28 ) ، البول في
الإناء ، حديث رقم ( 32 ) .
قال الحافظ السيوطي في قوله : " أخبرتني حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة " : الثلاثة
بالتصغير ، ورقيقة بقافين . قال الحاكم في ( المستدرك ) : أميمة صحابية مشهورة ، فخرج حديثها في
الوحدان ، وقال الحافظ جمال الدين المزني في ( التهذيب ) : رقيقة أمها ، وهي أميمة بنت عيد ، ويقال :
بنت عبد الله بن بجاد بن عمير ، ورقيقة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله
عنها .
وقال الحافظ الذهبي : حكيمة لم ترو إلا عن أمها ، ولم يرو عنها غير ابن جريج ، وقال غيره : ذكرها
ابن حبان في ( الثقات ) ، وأخرج حديثها في صحيحه ، قالت : كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان
يبول فيه ويضعه تحت السرير . هذا مختصر ، وقد أتمه ابن عبد البر في ( الإستيعاب فقال : فبال ليلة
فوضع تحت سريره فجاء ، فإذا القدح ليس فيه شئ ، فسأل المرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة ،
جاءت معها من الحبشة فقال : أين البول الذي كان في القدح ؟ فقالت : شربته يا رسول الله ، قال
الحاكم في ( المستدرك ) : هذه سنة غريبة .
وقال الشيخ ولي الدين في ( شرح أبي داود ) . والحافظ ابن حجر في ( تخريج أحاديث الرافعي ) :
عيدان بفتح العين المهملة ومثناة تحتية ساكنة ، وقال الإمام بدر الدين الزركشي في ( تخريج أحاديث
الرافعي ) : عيدان مختلف في ضبطه : بالكسر والفتح ، واللغتان بإزاء معنيين ، فالكسر جمع عود ،
والفتح جمع عيدانه بفتح العين : قال أهل اللغة : هي النخلة الطويلة المتجردة ، وهي بالكسر أشهر
رواية .
وفي كتاب ( تثقيف اللسان ) : من كسر العين فقد أخطأ ، يعني لأنه أراد جمع عود ، وإذا اجتمعت
الأعواد لا يتأتى منها قدح يحفظ الماء ، بخلاف من فتح العين فإنه يريد قدحا من خشب هذه صفته ،
ينقر ليحفظ ما يجعل فيه .
وقال الشيخ ولي الدين : يعارضه ما رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد ، من حديث عبد الله بن
يزيد مرفوعا : لا ينقع بول في طست البيت ، فإن الملائكة لا تدخل بيتا في بول منتقع . وروى ابن أبي
شيبة في ( المصنف ) عن ابن عمر قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول .
والجواب : لعل المراد بانتقاعه طول مكثه ، وما يجعل في الإناء لا يطول مكثه غالبا . وقال مغلطاي :
يحتمل أن يكون أراد كثرة النجاسة في البيت بخلاف القدح ، فإنه لا يحصل به نجاسة لمكان آخر .
( سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي ) : 1 / 34 - 35 ، كتاب الطهارة ، باب ( 28 ) البول في الإناء ،
حديث رقم ( 32 ) ، ( المصنف ) : 1 / 160 ، كتاب الطهارات ، باب ( 215 ) في الرجل يبول في بيته
الذي هو فيه ، حديث رقم ( 1845 ) .