فصل في ذكر سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج الإمام أحمد رحمه الله من حديث الحسن ، عن أنس ( بن
مالك ) ( 1 ) قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو على سرير مضطجع مرمل
بشريط ، وتحت رأسه وسادة من آدم حشوها ليف ، فدخل عليه نفر من
أصحابه ، ودخل عليه عمر رضي الله عنه ، فانحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم انحرافه ،
فلم ير عمر ( 2 ) بين جنبه وبين الشريط ثوبا ، وقد أثر الشريط بجنب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فبكى عمر رضي الله عنه ، فقال له رسول الله ( 3 ) صلى الله عليه وسلم ما يبكيك
( يا عمر ؟ ) ( 1 ) قال : والله ( ما أبكى أن ) ( 4 ) لا أكون أعلم أنك على الله ( عز
وجل ( 1 ) ) من كسرى وقيصر ، وهما يعيشان ( 5 ) فيه من
الدنيا ، وأنت يا رسول الله بالمكان الذي أرى ، فقال ( النبي ) ( 1 ) صلى الله عليه وسلم : أما
ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ قال ( عمر ) ( 1 ) بلى ، قال صلى الله عليه وسلم : فإنه
كذاك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( المسند ) .
( 2 ) في الأصلين : " فرأى عمر " ، وما أثبتناه من ( المسند ) .
( 3 ) في ( المسند ) : " فقال له النبي " .
( 4 ) زيادة من الأصلين .
( 5 ) في ( المسند ) : يعبثان " ، وما أثبتاه من الأصلين .
( 6 ) ( مسند أحمد ) : 3 / 601 - 602 ، حديث رقم ( 12009 ) ، ( دلائل البيهقي ) : 1 / 337 ، باب
ذكر أخبار رويت في زهده صلى الله عليه وسلم في الدنيا وصبره على القوت الشديد فيها ، واختيار الدار الآخرة ، وما
أعد الله تعالى له فيها على الدنيا ، ورواه الإمام مسلم بمعناه في صحيحه ، كتاب الطلاق ، باب ( 5 ) في
الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ، وقوله تعالى : ( وإن تظاهروا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح
المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) ، حديث رقم ( 1479 ) .