ولابن حيان من حديث يحيى بن حسان ، عن محمد بن مهاجر ، ( قال :
كان متاع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عمر بن عبد العزيز ، في بيت ينظر إليه كل
يوم ( 1 ) ) وكان إذا اجتمعت إليه قريش ، أدخلهم ذلك البيت ، ثم استقبل
ذلك المتاع فيقول : هذا ميراث من أكرمكم الله وأعزكم به ( 2 ) ، قال : وكان
سريرا مرملا بشريط ، ومرفقة من آدم محشوة بليف ، وجفنة ، وقدحا ،
وقطيفة ، ورحى ، وكنانة فيها أسهم ، وكان في القطيفة أثر وسخ رأسه ،
فأصيب رجل ، فطلبوا أن يغسلوا بعض ذلك الوسخ فيسعط به ، فذكر ذلك
لهم ، فسعط فبرأ ( 3 ) .
وقال الواقدي : حدثني ابن أبي سيرة ، عن محمد بن أبي حرملة ، عن
عطاء ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت قريش بمكة ، وليس شئ
أحب إلينا من السرير ننام عليها ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ونزل
منزل أبي أيوب ، قال صلى الله عليه وسلم : يا أبا أيوب ، أما لكم سرير ؟ قال : لا والله ، فبلغ
أسعد بن زرارة ذلك ، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرير له عمود وقوامه ساج
مرسول بحزم - يعني المسد - فكان ينام عليه حتى تحول إلى منزلي ، وكان
فيه فوهبه لي ، فكان ينام عليه حتى توفي ، فوضع عليه وصلى عليه وهو
فوقه ، فطلبه الناس منا يحملون عليه موتاهم ، فحمل عليه أبو بكر ، وعمر ،
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين سياقه مضطرب في ( خ ) ، وصوبناه من ( ج ) .
( 2 ) إلى هنا ذكره أبو نعيم في ( الحلية ) : 5 / 326 - 327 ، ضمن ترجمة عمر بن عبد العزيز رقم
( 323 ) ، قال : حدثنا محمد علي ، حدثنا الحسين بن محمد بن حماد ، حدثنا عمرو بن عثمان ،
حدثنا أبي محمد بن مهاجر قال : كان عند عمر بن عبد العزيز سرير النبي صلى الله عليه وسلم ، وعصاه ، وقدح ،
وجفنة ، ووسادة حشوها ليف ، وقطيفة ، ورداء ، فكان إذا دخل عليه النفر من قريش قال : هذا ميراث
من أكرمكم الله به ، ونصركم به ، وأعزكم به ، وفعل وفعل .
( 3 ) الجزء الأخير من هذا الخبر تلوح عليه أمارات الوضع ، لمنافاته لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من النظافة
الظاهرة والباطنة مما سبق شرحه وتخريجه من الأخبار ، وإن كان فيه علما من أعلام النبوة .