أم المؤمنين صفية بنت حيي
( * )
وصفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن
هامش
* - هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعيه ، من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن
إبراهيم ، عليهم السلام ، ثم من ذرية رسول الله هارون عليه السلام . تزوجها قبل إسلامها : سلام ابن
أبي الحقيق ، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق ، وكانا من شعراء اليهود ، فقتل كنانة يوم خيبر
عنها ، وسبيت ، وصارت في سهم دحية الكلبي ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم عنها ، وأنها لا ينبغي أن تكون إلا
لك ، فأخذها من دحية ، وعوضه عنها سبعة أرؤس . أخرجه أحمد في ( المسند ) ، ومسلم في النكاح :
باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها ، وأبو داود في الخراج والإمارة ، باب ما جاء في سهم الصفي ، وابن
سعد في ( الطبقات ) ، كلهم من حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك .
وأخرجه مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : جمع السبي - يعني بخيبر - فجاءه
دحية الكلبي فقال : يا رسول الله ! أعطني جارية من السبي فقال صلى الله عليه وسلم : اذهب فخذ جارية ، فأخذ
صفية بنت حيي فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ! أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد
قريظة والنضير ؟ ما تصلح إلا لك ، قال صلى الله عليه وسلم : ادعوه بها ، قال فجاء بها ، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال :
خذ جارية من السبي غيرها ، قال : وأعتقها صلى الله عليه وسلم وتزوجها . وأخرجه البخاري في المغازي ، باب غزوة
خيبر عن طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ، وفيه : وكان في السبي صفية ، فصارت إلى دحية
الكلبي ، ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما طهرت ، تزوجها وجعل عتقها صداقها . " أخرجه البخاري من حديث أنس في
المغازي ، باب غزوة خيبر ، وفي النكاح ، باب من جعل عتق الأمة صداقها ، وفي النكاح ، باب الوليمة
ولو بشاة ، ومسلم في النكاح ، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها ، وأخرجه أيضا : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وعبد الرزاق " .
حدث عنها علي بن الحسين ، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث ، وكنانة مولاها ، وآخرون وكانت رضي
الله عنها شريفة عاقلة ، ذات حسب ، وجمال ، ودين .
قال أبو عمر بن عبد البر في ( الإستيعاب ) : روينا أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب ، فقالت : إن
صفية تحب السبت ، وتصل اليهود ، فبعث عمر يسألها ، فقالت : أما السبت ، فلم أحبه منذ أبدلني
الله به الجمعة ، وأما اليهود ، فإن لي فيهم رحما ، فأنا أصلها ، ثم قالت الجارية : ما حملك على ما
صنعت ؟ فقالت : الشيطان ، قالت : فاذهبي فأنت حرة .
وأخرج الترمذي في ( الجامع ) ، من طريق هاشم بن سيعد الكوفي ، حدثنا كنانة : حدثتنا صفية بنت
حيي ، قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام ، فذكرت له ذلك ،
فقال : ألا قلت : وكيف تكونان خيرا مني وزوجي محمد ، وأبي هارون ، وعمي موسى ؟ وكان بلغها
أنهما قالتا : نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، نحن أزواجه ، وبنات عمه . " أخرجه الترمذي في
المناقب ، والحاكم ، وإسناده ضعيف ، لضعف هاشم بن سعيد الكوفي ، وباقي رجاله ثقات ، لكن
يشهد له حديث أنس عند أحمد ، والترمذي من طريق عبد الرزاق ، عن معمر عن ثابت ، عن أنس
قال : بلغ صفية أن حفصة قالت ، بنت يهودي ، فبكت ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ، فقال :
ما يبكيك ؟ فقالت : قالت لي حفصة : إني بنت يهودي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنك لابنة نبي ، وإن عمك
لنبي ، وإنك لتحت نبي ، ففيم تفخر عليك ؟ ثم قال : اتقي الله يا حفصة . وإسناده صحيح " .
قال ثابت البناني : حدثتني سمية - أو شميسة - عن صفية بنت حيي : أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه ،
فبرك بصفية جملها ، فبكت ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبروه فجعل يمسح دموعها بيده ، وهي تبكي ،
وهو ينهاها ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، فلما كان عند الرواح ، قال لزينب بنت جحش : أفقري
أختك جملا - وكانت من أكثرهن ظهرا - فقالت : أنا أفقر يهوديتك ! فغضب فلم يكلمها ، حتى
رجع إلى المدينة ، ومحرم وصفر ، فلم يأتها ، ولم يقسم لها ، ويئست منه .
فلما كان ربيع الأول دخل عليها ، فلما رأته قالت : يا رسول الله ، ما أصنع ؟ قال : وكانت لها
جارية تخبؤها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : هي لك - قال : فمشى النبي صلى الله عليه وسلم إلى سريرها ، وكان قد
رفع ، فوضعه بيده ، ورضي عن أهله صلى الله عليه وسلم " أخرجه أحمد في ( المسند ) ، وابن سعد في ( الطبقات ) ،
وقوله : أفقري أختك ، أي أعيرها إياه للركوب ، ومنه حديث جابر ، أنه اشترى منه بعيرا ، وأفقره ظهره
إلى المدينة ، مأخوذ من ركوب فقار الظهر ، وهو خرزاته ، والواحدة فقارة " .
وكانت صفية رضي الله عنها ذات حلم ووقار ، قيل : توفيت سنة ست وثلاثين ، وقيل : توفيت
سنة خمسين ، " والثاني هو الصحيح ، لأن علي بن الحسين قد سمع منها حديث زيارتها رسول الله
صلى الله عليه وسلم في اعتكافه في المسجد ، وهو مما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم ، وعلي بن الحسين إنما ولد
بعد سنة أربعين أو نحوها ، ذكره الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) . وقبرها بالبقيع . لها ترجمة في :
( مسند أحمد ) : 7 / 473 - 475 ، ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 120 - 129 ، ( تاريخ خليفة ) : 82 ،
83 ، 86 ، ( المعارف ) : 138 ، 215 ، ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 231 - 238 ، ترجمة رقم ( 26 ) ،
( المستدرك ) : 4 / ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1871 ، ترجمة رقم ( ) ، ( جامع الأصول ) : 9 /
143 ، ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 429 ، ترجمة رقم ( ) ، ( الإصابة ) : / ، ترجمة رقم ( ) ،
( خلاصة تذهيب الكمال ) : 492 ، ( كنز العمال ) : 13 / 637 ، 704 ، ( المواهب اللدنية ) : 2 /
، ( صفة الصفوة ) : 2 / ، ترجمة رقم ( ) ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 12 ورد لها من الحديث
عشرة أحاديث ، منها واحد متفق عليه " أخرجه البخاري في الاعتكاف .