وفي حديث شريك عن عبد الملك بن عمير قال : دخل يحيى بن يعمر
على الحجاج ، ومن حديث صالح بن موسى ، حدثنا عاصم بن بهدلة قال :
اجتمعوا عند الحجاج فذكر الحسين بن علي ، فقال الحجاج : لم يكن من
ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده يحيى بن يعمر فقال له : كذبت أيها الأمير ،
فقال : لتأتيني على ما قلت بينة ومصداق من كتاب الله تعالى أو لأقتلنك ،
فقال : ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى ) ( 1 ) إلى قوله
تعالى : ( وزكريا ويحيى وعيسى ) ( 1 ) فأقر الله تعالى أن عيسى من ذرية
إبراهيم بأمه ، والحسن بن علي من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم بأمه ، قال : صدقت ،
فما حملك على تكذيبي في مجلسي ؟ قال : ما أخذ الله على الأنبياء
ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، قال الله تعالى : ( فنبذوه وراء ( ظهورهم )
واشتروا به ثمنا قليلا ) ( 2 ) ، قال : فنفاه إلى خراسان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 84 - 85 ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود
وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل
من الصالحين ) .
( 2 ) آل عمران : 187 .
( 3 ) أورد الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير هذا الخبر هكذا : قال ابن أبي حاتم : حدثنا سهل بن يحيى
العسكري ، حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا علي بن عباس ، عن عبد الله بن عطاء المكي ، عن
أبي حرب بن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن
والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله ، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ؟ قال : أليس
تقرأ سورة الأنعام ( ومن ذريته داود وسليمان ) حتى بلغ ( ويحيى وعيسى ) قال : بلى ، قال : أليس
عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب ؟ قال : صدقت . فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف علي
ذريته أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم ، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم ، فإنه يختص
بذلك بنوه لصلبه ، وبنو بنيه ، واحتجوا بقول الشاعر العربي :
بنونا بنو أبناءنا وبناتنا
بنوهن أبناء الرجال الأجانب
وقال آخرون : ويدخل بنو البنات فيهم أيضا ، لما ثبت في صحيح البخاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
للحسن بن علي : إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . فسماه ابنا ، فدل على دخوله في الأبناء .
وقال آخرون : هذا تجوز ، وقوله : ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) ، ذكر أصولهم ، وفروعهم ، وذوي
طبقتهم ، وإن الهداية بالاجتباء شملهم كلهم ، ولهذا قال : ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط
مستقيم ) ، ثم قال تعالى : ( وذلك هدي الله يهدي به من يشاء من عباده ) ، أي إنما حصل لهم ذلك
بتوفيق الله وهدايته إياهم . ( تفسير ابن كثير ) : 2 / 160 .
وأما رواية ( خ ) ، فأخرجها الحاكم في ( المستدرك ) بسياقة قريبة منه : 3 / 180 ، كتاب معرفة
الصحابة ، باب : ومن مناقب الحسن والحسين ابني بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم
( 4772 / 370 ) ، وقد سكت عنه الذهبي في ( التلخيص ) .