تعالى : ) ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) ( 1 ) وقال تعالى :
( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه ) ( 2 ) ، فالذرية منه بمعنى مفعولة ،
أي مذرورة ، ثم أبدلوها همزها ياءا فقالوا : ذرية .
ولا خلاف أن الذرية تقال على الأولاد الصغار والكبار ، قال أبو عبيدة
معمر بن المثنى : الذريات عندنا إذا كانت بالألف : الأعقاب والنسل ، فأما
الذين في حجورهم خاصة فإنهم الذرية ، انتهى .
وقد قال تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني
جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( إن الله اصطفى
آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) ( 4 ) ،
وقال تعالى : ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى
صراط مستقيم ) ( 5 ) وقال تعالى : ( وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى
لبني إسرائيل إلا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان
عبدا شكورا ) ( 6 ) .
وهل يقال الذرية على الآباء ؟ فيه قولان ليس هذا موضع بسط القول
فيهما ، فإذا ثبت هذا فالذرية الأولاد وأولادهم ، وهل يدخل فيها أولاد
البنات ؟ فيه قولان ، أحدهما : يدخلون ، وهو مذهب الشافعي وأحد قولي
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 .
( 2 ) النحل : 13 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) آل عمران : 34 .
( 5 ) الأنعام : 87 .
( 6 ) الإسراء . 3 .
قال الفيروزآبادي : وذرأ الشئ : كثره ، قيل : ومنه الذرية مثلثة الذال ، وهو اسم لنسل الثقلين ، وقيل :
أصلها الصغار أي الأولاد ، وإن كان يقع على الصغار والكبار معا في التعارف ، ويستعمل للواحد
والجمع وأصله للجمع ، ( بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ) : 3 / 7 .