ابن حسل بن عدي بن النجار تزوجها السكران بن عمرو بن عبد شمس بن
عبد ود - وهو أخو سهيل بن عمرو - وهاجرت معه إلى الحبشة ومات ،
فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة رضي الله عنها ، ولي تزويجها
أباه أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس - ويقال أبوها - وهو يومئذ شيخ ،
وأصدقها أربعمائة درهم ، وتزوج بعائشة رضي الله عنها ، وقيل : تزوج
بعائشة قبلها ، وكان تزويجه بسودة " وبناؤه " بها في شهر رمضان سنة عشر
من النبوة .
وكانت سودة قد رأت في النوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطئ على عنقها ،
فأخبرت السكران بذلك ، فقال : لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : حجرا وسترا ! ثم رأت ليلة أخرى كأن قمرا انقض
عليها من السماء ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن خولة بنت حكيم
بن الأوقص السلمية - امرأة عثمان بن مظعون - قالت : يا رسول الله ! إني
أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة فقال : أجل ، أم العيال وربة البيت ،
قال : ألا أخطب عليك ؟ قال : بلى ، إنكن معشر النساء أرفق بذلك ،
فخطبت عليه سودة بنت زمعة ، وخطبت عليه عائشة بنت أبي بكر -
وعائشة يومئذ ابنة ست سنين حتى بنى بها حين قدم المدينة - .
وكانت امرأة ثقيلة ثبطة ، وكان في أذنها ثقل ، وأسنت عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم فهم بطلاقها ، ويقال طلقها في سنة ثمان من الهجرة تطليقة ،
فجمعت ثيابها وجلست له على الطريق التي كان يسلكها إذا خرج إلى
الصلاة ، فلما دنا منها بكت وقالت : يا رسول الله ! أهل أعتددت علي في
الإسلام بشئ ؟ فقال : اللهم لا ، فقالت : أسألك بالله لما راجعتني ، فراجعها ،
وجعلت يومها لعائشة رضي الله عنها ، وقالت : والله ما غايتي إلا أن أرى
وجهك وأحشر مع أزواجك ، وإني لا أريد ما تريد النساء .
.
إمتاع الأسماع — صفحة 33
مساهمون: المقريزي
ص٣٣