فقالوا هذا سحر منه ( 1 ) .
وخرج أبو جهل إلى بدر مع المشركين ، وقال يومئذ : اللهم أقطعنا
للرحم ، وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة ، فأنزل الله تعالى : ( إن تستفتحوا
فقد جاءكم الفتح ) ( 2 ) ، واستفتاحه هو قوله هذا فقتله الله بيد معاذ بن
عمرو بن الجموح ، وبعض بني خفراء ، ضرباه ، ووقف عليه عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، قد
قتلت أبا جهل ، فقال : الله الذي لا إله غيره ، لأنت قتلته ؟ قال : نعم ،
فاستحفه الفرح ثم قال : انطلق فأرينه ، فانطلق حتى قام به على رأسه ،
فقال : الحمد لله الذي أخزاك ، هذا فرعون هذه الأمة ، جروه إلى القليب ،
فجروه ، ونفل عبد الله بن مسعود سيفه ( 3 ) .
ونقل أن أبا جهل كان مستوهبا ، واحتجوا بقول عتبة له : ( سيعلم
مصفر استه ) ، ورد هذا بأن هذه الكلمة قالها قيس بن زهير في حذيفة بن
بدر يوم الهباء ، ولم يقل أحد إن حذيفة كان مستوهبا .
وقال ابن دريد عن الابنة : هو ممن لم يعرف في الجاهلية إلا في نفر منهم
أبو جهل ، ولهذا قيل له : مصفر استه ، وقابوس بن المنذر عم النعمان ،
ويلقب حبيب العروسي ، وطفيل بن مالك ، وأنشد المبرد في بني مخزوم :
شقيت بكم وكنت لكم جليسا *
فلست جليس قعقاع بن شور
ومن جهل أبي جهل أخوكم *
غزا بدرا بمجمرة ونور
هامش
( 1 ) ( عيون الأثر ) : 1 / 112 - 113 باختلاف يسير ، وزيادة ونقصان .
( 2 ) الأنفال : 19 ، ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 222 ، والاستفتاح : الانصاف في الدعاء ، 3 / 226 - 267 ،
( عيون الأثر ) : 1 / 257 .
( 3 ) ( عيون الأثر ) : 1 / 260 - 262 ، ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 182 - 185 .