محمد ، إني رجل غريب ، واقتص عليه قصته ، فقام معه ، حتى ضرب باب
أبي جهل ، فقال : من هذا قال : محمد بن عبد الله ، فأخرج إلي ، ففتح
الباب وخرج ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أخرج إلى هذا الرجل من حقه ، قال :
نعم ، فقال : لست أبرح ، أو تعطيه حقه ، فدخل البيت وأخرج إليه بحقه
وأعطاه إياه ، فانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وانصرف الرجل بحقه إلى مجلس قريش
فقال : جزى الله محمدا خيرا ، فقد أخذ لي حقي بأيسر الأمور ، ثم انصرف
وجاء أبو جهل فقالوا له : ماذا صنعت ؟ فوالله ما بعثنا الرجل إلى محمد إلا
هازئين ، فقال : دعوني ، فوالله ما هو إلا ضرب بابي ، حتى ذهب فؤادي ،
فخرجت إليه ، وإن علي رأس لفحلا ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط ، فاتحا
فاه ، فوالله لو أتيت لأكلني ، فأعطيت الرجل حقه ، فقال القوم : ما هو إلا
بعض سحره ( 1 ) .
وقال أبو بكر ابن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة ، عن
ثابت قال : قال أصحاب أبي جهل لأبي جهل وهو يسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم بدر : أرأيت مسيرك إلى محمد ؟ أتعلم أنه نبي ؟ قال : نعم ، ولكن متى
كنا تبعا لعبد مناف .
وجاء أبو جهل في عدة من المشركين يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء ،
فخرج إليهم وهو يقرأ ( يس ) ( 2 ) ، وجعل التراب على رؤوسهم ،
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) مطولا بسياقة أخرى ، 1 / 210 - 212 ، حديث رقم
( 161 ) وقال في آخره : وفي رواية ، فقالوا لأبي جهل : فرقت من محمد كل هذا ؟ قال : والذي
نفسي بيده لقد رأيت معه رجالا معهم حراب تلألأ . قال أبو قزعة في حديثه : حرابا تلمع ، ولو لم
أعطه لخفت أن يبعج بها بطني . وأخرجه أيضا ابن إسحاق في ( السيرة ) ، والبيهقي في ( الدلائل ) ،
من طريق ابن إسحاق ، والسيوطي في ( الخصائص الكبرى ) ، وسنده مقطوع ، وفيه عبد الملك بن أبي
سفيان الثقفي ، وهو مجهول كما في ( تعجيل المنفعة ) ، ( سيرة ابن هشام ) 2 / 233 - 235 ،
( عيون الأثر ) : 1 / 112 .
( 2 ) أول سورة يس .