فصل " في العقب والعاقب "
قال ابن سيده : والعقب والعقب والعاقبة : ولد الرجل وولد ولده الباقون
بعده ، وقول العرب : لا عقب له ، أي لم يبق له ولد ذكر . وقوله تعالى :
( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) ( 1 ) ، أراد عقب إبراهيم عليه السلام ،
يعني لا يزال من ولده من يوحد الله تعالى ، والجمع : أعقاب ، وأعقب
الرجل إذا ترك عقبا ، يقال : كان له ثلاثة أولاد فأعقب منهم رجلان ، أي
تركا عقبا ودرج واحد . قال : وعقب مكان أبيه يعقب عقبا وعقب إذا
خلف ، وكذلك عقبه يعقبه عقبا ، الأول لازم والثاني متعد ، وكل ما خلف
شيئا فقد عقبه ، وعقبه وعقبوا من خلفنا وعقبونا : أتوا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الزخرف : 28 .
( 2 ) قال في ( البصائر ) : عاقبة كل شئ : آخره ، وقولهم : ليس لفلان عاقبة ، أي ولد . والعاقبة أيضا :
مصدر عقب فلان مكان أبيه عاقبة ، أي خلفه ، وهم اسم جاء بمعنى المصدر ، كقوله تعالى : ( ليس
لوقعتها كاذبة ) " الواقعة : 2 " .
وعقب الرجل وعقبه : ولده وولد ولده ، وقوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه )
" الزخرف : 28 " أي جعل كلمة التوحيد باقية في ولده .
والعقب والعقب - بضمة وبضمتين - : العاقبة ، قال الله تعالى : ( خير ثوابا وخير عقبا )
" الكهف : 44 " وتقول أيضا : جئت في عقب شهر رمضان ، وفي عقبانه ، إذا جئت بعد ما يمضي كله .
ويعقوب اسم النبي ، لا ينصرف للعجمة والتعريف ، واسمه : إسرائيل ، وقيل له يعقوب ، لأنه ولد
مع عيصو في بطن واحد ، ولد عيصو قبله ، ويعقوب متعلق بعقبه ، خرجا معا ، فعيصو أبو الروم . قاله
الليث .
والعقبى : جزاء الأمر ، وقوله تعالى : ( ولا يخاف عقباها ) " الشمس : 15 " ، أي لا يخاف أن
يعقب على عقوبته من يدفعها ، أي يغيرها . وقيل : لم يخف القاتل عاقبتها ، والقاتل هو عاقرها
( أشقاها ) قدار بن سالف . وأعقبه بطاعته أي جازاه .
وقوله تعالى : ( فأعقبهم نفاقا ) أي أضلهم بسوء فعلهم عقوبة لهم .
والمعقبات في قوله تعالى : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )
" الرعد : 11 " : ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون ، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم ، نحو نسابة . وعلامة .
وقيل : ملك معقب ، وملائكة معقبة ، ثم معقبات جمع الجمع .
وقوله تعالى : ( ولى مدبرا ولم يعقب ) " النمل : 10 " ، أي لم يعطف ، وقيل : لم يرجع ، وقيل : لم
يمكث ولم ينتظر ، وحقيقته لم يعقب إقباله إدبارا والتفاتا .
وعاقبت الرجل في الراحلة : إذا ركبت أنت مرة وهو مرة .
وقوله تعالى : ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ) " الممتحنة : 1 " أي أصبتموهم
في القتال حتى غنمتكم .
وقوله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) " النحل : 126 " سمي الأول عقوبة ، وما
العقوبة إلا الثانية لازدواج الكلام في الفعل بمعنى واحد ، ومثله قوله تعالى : ( ذلك ومن عاقب بمثلما
عوقب به ) " الحج : 60 " ، وكذلك قوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) " الشورى : 40 " ، والمجازاة
عليها حسنة ، إلا أنها سميت سيئة لأنها وقعت إساءة بالمفعول به ، لأنه فعل ما يسوءه ، والعقوبة ،
والمعاقبة ، والعقاب ، يخص بالعذاب ، قال تعالى : ( فحق عقاب ) " ص : 14 " . والعقب ، مؤخر الرجل .
ورجع على عقبه : انثنى راجعا . قال تعالى : ( كنتم على أعقابكم تنكصون ) " المؤمنون : 66 "
( بصائر ذوي التمييز ) : 4 / 81 - 82 بصيرة رقم ( 32 ) .