تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
صبيان أيتام ، فأمر براويتيها فأنيخت ، فمج في العزلاوين العلياوين ( 1 ) ، ثم بعث براويتها فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة ، وغسلنا صاحبنا ( 2 ) ، غير أنا لم نسق بعيرا وهي تكاد تنضرج ( 3 ) من الماء - يعني المزادتين - ثم قال : هاتوا ما كان عندكم ، فجمعنا لها من كسر وتمر ، وصر لها صرة فقال لها : اذهبي فأطعمي هذا عيالك ، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك ، فلما أتت أهلها قالت : لقد لقيت أسحر البشر أو أنه نبي كما زعم ، كان من أمره ذيت وذيت ، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا ( 4 ) . اللفظ لمسلم ، ذكره في كتاب الطهارة ( 5 ) ، وهو أتم من لفظ البخاري وأكثر . وقال البخاري في حديثه : فاستيقظ عمر فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فنزل وصلى بنا الغداة ، فاعتزل رجل . وقال فيه : فقلنا لها : أين الماء ؟ فقالت : إنه لا ماء ، ولم يقل : أيهاه أيهاه ، ولم يقل فيه : غسلنا صاحبنا ، وقال فيه : وهي تكاد من الماء . ذكره في باب علامات النبوة ( 6 ) . وأخرجاه من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي ، عن عمران بن الحصين قال : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، فسرنا ليلة حتى إذا كنا من آخر الليل قبيل الصبح ، وقعنا تلك الوقعة التي لا وقعة عند المسافر أحلى منها ، فما أيقظنا إلا حر الشمس . وساق الحديث بنحو حديث سلم بن زرير ،
هامش
( 1 ) العزلاء بالمد : هو المعشب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء ، ويطلق أيضا على فمها الأعلى . ( 2 ) يعني الجنب : وفيه دليل على أن المتيمم عن الجنابة إذا أمكنه استعمال الماء اغتسل . ( 3 ) تنضرج : تتشقق . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) 5 / 194 - 196 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة فيها ، باب ( 55 ) قضاء الصلاة الفائتة ، واستحباب تعجيل قضائها ، حديث رقم ( 862 ) ( 5 ) كذا في ( خ ) ، والصواب ما أثبتناه في التعليق السابق . ( 6 ) ( فتح الباري ) : 6 / 719 - 720 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام ، حديث رقم ( 3571 ) ، ( فتح الباري ) : 1 / 589 - 590 ، كتاب التيمم ، باب ( 6 ) الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ، حديث رقم ( 344 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 100 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي