أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين أراد الله كرامته ، وابتدأه بالنبوة ، كان لا يمر بحجر ولا
شجر إلا سلم عليه وسمع منه ، فيلتفت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خلفه وعن يمينه وعن شماله ،
فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة ، وهي تحييه بتحية النبوة : السلام عليك
يا رسول الله .
وخرج الطبراني من حديث إبراهيم بن طهمان ، عن سماك بن حرب ، عن
جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : لما كانت ليالي بعثت ، ما مررت
بشجر ولا حجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ( 1 ) .
وقال الواقدي : حدثنا علي بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، عن
منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه صفية بنت شيبة ، عن برة بنت أبي بحراه قالت :
لما ابتدأ الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بالنبوة ، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى شيئا ،
وأفضى إلى الشعاب والأودية ، ولا يمر بحجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك
يا رسول الله ، فكان يلتفت عن يمينه وعن شماله ، وخلفه فلا يرى أحدا ( 1 ) .
وتقدم عن قريب حديث ابن بريدة عن أبيه قال : جاء أعرابي فقال : يا رسول
الله ، قد أسلمت فأرني شيئا أزدد به يقينا ، قال : ما الذي تريد ؟ قال : ادع تلك
الشجرة فلتأتك ، قال : اذهب فادعها ، فأتاها فقال : أجيبي رسول الله ، فمالت
على جانب من جوانبها ، فقطعت عروقها ، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت
عروقها ، حتى أتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : السلام عليك يا رسول الله . وحديث يعلي
ابن مرة أنه قال : سرنا حتى نزلنا منزلا ، فقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فجاءت شجرة تشق الأرض
حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ ذكرت له ، فقال ، هي شجرة
استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأذن لها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أحاديث الباب تشهد على صحتهما .
( 2 ) سبق تخريجه .