تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين أراد الله كرامته ، وابتدأه بالنبوة ، كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه ، فيلتفت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة ، وهي تحييه بتحية النبوة : السلام عليك يا رسول الله . وخرج الطبراني من حديث إبراهيم بن طهمان ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : لما كانت ليالي بعثت ، ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ( 1 ) . وقال الواقدي : حدثنا علي بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه صفية بنت شيبة ، عن برة بنت أبي بحراه قالت : لما ابتدأ الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بالنبوة ، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى شيئا ، وأفضى إلى الشعاب والأودية ، ولا يمر بحجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ، فكان يلتفت عن يمينه وعن شماله ، وخلفه فلا يرى أحدا ( 1 ) . وتقدم عن قريب حديث ابن بريدة عن أبيه قال : جاء أعرابي فقال : يا رسول الله ، قد أسلمت فأرني شيئا أزدد به يقينا ، قال : ما الذي تريد ؟ قال : ادع تلك الشجرة فلتأتك ، قال : اذهب فادعها ، فأتاها فقال : أجيبي رسول الله ، فمالت على جانب من جوانبها ، فقطعت عروقها ، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها ، حتى أتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : السلام عليك يا رسول الله . وحديث يعلي ابن مرة أنه قال : سرنا حتى نزلنا منزلا ، فقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ ذكرت له ، فقال ، هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأذن لها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أحاديث الباب تشهد على صحتهما . ( 2 ) سبق تخريجه .