تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عشر ألفا ، فركب بهم وحاصر عبيد الله فلم يثبتوا وتفرقوا عنه حتى فر ، فأخذ بعد خطوب وحروب وقتل . وكان قد كتب إلى الحسين بمن بايعه ، فخرج من مكة يريد الكوفة يوم الروية ، فأتاه الخبر بقتل مسلم ، فعلم أن أهل الكوفة قد خذلوه ، فقام فيمن معه وأعلمهم ذلك فتفرقوا عنه ، وبقي معه أهله ، وسار فلقيه الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس ، قد بعث به عبيد الله بن زياد ، فواقفوه حتى يأخذوه ويأتوا به الكوفة على حكم عبيد الله بن زياد ، فامتنع من ذلك ، وأراد أن يرجع من حيث أتى فمنعوه ثم ساروا به حتى أنزلوه على غير ماء بموضع من أرض الكوفة يقال له كربلاء - قرب الطف - في يوم الخميس ثاني محرم سنة إحدى وستين . فقدم من الغد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف ، وحال بين الحسين وبين الماء ثلاثة أيام ، وأصحابه يقاتلون مع الحسين ليصدونهم عن الماء ، ثم قدم شموس ذو الجوش على عمر بن سعد بمناجزة الحسين ، فنهض شموس في عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ، وركب عمر بن سعد ليأخذوا الحسين ويأتوا به عبيد الله ابن زياد ، فامتنع ، وأصبحوا يوم السبت - وقيل : يوم عاشوراء ( 1 ) ومع الحسين اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا . فقاتلوا حتى قتل عليه السلام ، وقد اشتد به العطش ، وحزت رأسه ، وانتهب متاعه ، فوجد به ثلاثة وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ( 2 ) ، ثم طرحت جثته ووطئها الفرسان بخيولها حتى رضوا ظهره وصدره ، وقيل معه اثنان وسبعون رجلا ، منهم سبعة عشر من ولد فاطمة عليها السلام ، وقتل ثلاثة وعشرون . وحملت رأسه إلى عبيد الله بن زياد ، وكان قتله إحدى مصائب الإسلام ، وكان فاضلا دينا كثير الصوم والصلاة والحج ، حج خمسا وعشرين حجة ماشيا ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) قال ابن حجر : قال الزبير بن بكار : قتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وكذا قال الجمهور ، وشذ من قال غير ذلك . ( الإصابة ) : 2 / 81 ترجمة الحسين بن علي رقم ( 1726 ) . ( 2 ) ( الكامل في التاريخ ) : 4 / 78 - 79 . ( 3 ) قاله مصعب بن الزبيري ، ( الإستيعاب ) : 1 / 397 ، ترجمة رقم ( 556 ) .