عشر ألفا ، فركب بهم وحاصر عبيد الله فلم يثبتوا وتفرقوا عنه حتى فر ، فأخذ
بعد خطوب وحروب وقتل .
وكان قد كتب إلى الحسين بمن بايعه ، فخرج من مكة يريد الكوفة يوم الروية ،
فأتاه الخبر بقتل مسلم ، فعلم أن أهل الكوفة قد خذلوه ، فقام فيمن معه وأعلمهم
ذلك فتفرقوا عنه ، وبقي معه أهله ، وسار فلقيه الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس ،
قد بعث به عبيد الله بن زياد ، فواقفوه حتى يأخذوه ويأتوا به الكوفة على حكم
عبيد الله بن زياد ، فامتنع من ذلك ، وأراد أن يرجع من حيث أتى فمنعوه ثم ساروا
به حتى أنزلوه على غير ماء بموضع من أرض الكوفة يقال له كربلاء - قرب الطف -
في يوم الخميس ثاني محرم سنة إحدى وستين .
فقدم من الغد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف ، وحال بين الحسين
وبين الماء ثلاثة أيام ، وأصحابه يقاتلون مع الحسين ليصدونهم عن الماء ، ثم قدم
شموس ذو الجوش على عمر بن سعد بمناجزة الحسين ، فنهض شموس في عشية الخميس
لتسع مضين من المحرم ، وركب عمر بن سعد ليأخذوا الحسين ويأتوا به عبيد الله
ابن زياد ، فامتنع ، وأصبحوا يوم السبت - وقيل : يوم عاشوراء ( 1 ) ومع الحسين
اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا .
فقاتلوا حتى قتل عليه السلام ، وقد اشتد به العطش ، وحزت رأسه ، وانتهب
متاعه ، فوجد به ثلاثة وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ( 2 ) ، ثم طرحت جثته
ووطئها الفرسان بخيولها حتى رضوا ظهره وصدره ، وقيل معه اثنان وسبعون رجلا ،
منهم سبعة عشر من ولد فاطمة عليها السلام ، وقتل ثلاثة وعشرون .
وحملت رأسه إلى عبيد الله بن زياد ، وكان قتله إحدى مصائب الإسلام ، وكان
فاضلا دينا كثير الصوم والصلاة والحج ، حج خمسا وعشرين حجة ماشيا ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) قال ابن حجر : قال الزبير بن بكار : قتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وكذا قال
الجمهور ، وشذ من قال غير ذلك . ( الإصابة ) : 2 / 81 ترجمة الحسين بن علي رقم ( 1726 ) .
( 2 ) ( الكامل في التاريخ ) : 4 / 78 - 79 .
( 3 ) قاله مصعب بن الزبيري ، ( الإستيعاب ) : 1 / 397 ، ترجمة رقم ( 556 ) .