[ تاسع وستون : أكل أهل الخندق من حفنة تمر ]
[ قال الواقدي : حدثني عمر بن عبد الله بن رياح الأنصاري ، عن القاسم
ابن عبد الرحمن بن رافع - من بني عدي بن النجار - قال : كان المسلمون قد
أصابتهم مجاعة شديدة ، فكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه ، فأرسلت عمرة
بنت رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها ، فقالت : يا بنية إذهبي إلى أبيك بشير
ابن سعد ، وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما .
فانطلقت الجارية حتى تأتي الخندق ، فتجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جالسا في أصحابه
وهي تلتمسهما ، فقال : تعالي يا بنية ، ما هذا معك ؟ قالت : بعثتني أمي إلى أبي
وخالي بغدائهما . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : هاتيه ! قالت : فأعطيته ، فأخذه في
كفيه ، ثم أمر بثوب فبسط له ، وجاء بالتمر فنشره عليه فوق الثوب ، فقال لجعال
ابن سراقة : ناد بأهل الخندق أن هلم إلى الغداء ، فاجتمع أهل الخندق عليه يأكلون
منه ، حتى صدر أهل الخندق ، وإنه ليفيض من أطراف الثوب ] ( 1 ) .
[ وحدثني شعيب ، عن عبد الله بن معتب ، قال : أرسلت أم عامر الأشهلية
بقعبة فيها حيس ( 2 ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو في قبته وهو عند أم سلمة ، فأكلت
أم سلمة حاجتها ، ثم خرج بالبقية ، فنادى منادي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عشائه ،
فأكل أهل الخندق حتى نهلوا ، وهي كما هي ] ( 3 ) .
[ قال أبو نعيم : حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا أحمد
ابن محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني
سعيد بن ميناء ، أنه حدث أن ابنة لبشير بن سعد ، أخت النعمان بن بشير
قالت : ]
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 276 .
( 2 ) الحيس : تمر يخلط بسمن وأقط ، فيعجن شديدا ، ثم يندر منه نواه ، وربما جعل فيه سويق . ( القاموس
المحيط ) .
( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 476 - 477 .