الله ( صلى الله عليه وسلم ) خمصا شديدا فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ، ولنا بهيمة داجن ،
فذبحتها وطحنت الشعير ، وفرغت إلى فراغي ، وقطعتها في برمتها ، ثم وليت إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : لا تفضحني برسول ( 1 ) الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبمن معه .
قال : فجئته فساررته فقلت : يا رسول الله ! ذبحنا بهيمة لنا ، وطحنت صاعا
من شعير كان عندنا ، فتعال أنت [ ونفر ] ( 2 ) معك ، فصاح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا
أهل الخندق ، إن جابرا قد صنع سورا [ فحي هلا ] ( 2 ) بكم ، ثم قال رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) : لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجئ .
قال : فجئت وجاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقدم الناس حتى جئت امرأتي ، فقالت :
بك وبك ، فقلت : قد فعلت الذي قلت لي ، فأخرجت له عجينا فبصق فيه
وبارك ، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال : ادع خابزة فلتخبز معي ، واقدحي
من برمتكم ولا تنزلوها ، وهم ألف ، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا ،
وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجينا ليخبز [ كما هو ] ( 1 ) لفظهما فيه متقارب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " مع رسول " ، وما أثبتناه من رواية البخاري .
( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 7 / 503 ، كتاب المغازي ، باب ( 30 ) غزوة الخندق وهي الأحزاب ، حديث
رقم ( 4102 ) ، قوله : " فعاد كثيبا " أي رملا ، قوله : " أهيل أو أهيم " شك من الراوي ، في
رواية الإسماعيلي " أهيل " بغير شك ، وكذا عند يونس ، وفي رواية أحمد " كثيبا يهال " ، والمعنى
أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك . قال تعالى : ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) ، [ المزمل : 4 ] ،
وأخرجه أيضا البخاري في كتاب الجهاد والسير باب ( 188 ) من تكلم بالفارسية والرطانة ، وقول
الله عز وجل : ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) [ الروم : 22 ] ، وقوله : ( وما أرسلنا من رسول
إلا بلسان قومه ) [ إبراهيم : 4 ] ، حديث رقم ( 3070 ) ، وذكره الإمام مسلم في ( الصحيح ) ،
كتاب الأشربة ، باب ( 20 ) جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ذلك ، ويتحقق تحققا تاما ،
واستحباب الاجتماع على الطعام ، حديث رقم ( 2039 ) . وشرح الغريب :
( الخمص والخميص ) : الضامر البطن .
( البهيمة ) : تصغير البهمة ، وهي ولد الضأن ، ويقع على المذكر منها والمؤنث ، والسخال : أولاد
المعزى ، فإذا اجتمعت البهائم والسخال ، قلت لها جميعا : بهام وبهم .
( الداجن ) : الشاة التي تألف البيت وتتربى فيه .
( السور ) : لفظة فارسية معناها : الوليمة ، والطعام الذي يدعى إليه ، قال الأزهري : في هذا أن النبي
( صلى الله عليه وسلم ) قد تكلم بالفارسية .
( حيهلا ) : كلمتان جعلتا في كلمة واحدة ، ومعناها : تعالوا وعجلوا ، وفي حديث الأذان : " أن
يحوقل بين الحيعلتين " .
( اقدحي ) : قدحت القدر : إذا ما غرفت ما فيها ، والقديح : المرق ، فعيل بمعنى مفعول ، والمقدحة :
المغرفة .
( لتغط ) : غطت القدر تغط : غلت ، وغطيطها : صوتها .
( الكدية ) : حجر صلب يعرض لحافر البئر فيتعبه حفره .
( الكثيب ) : المجتمع من الرمل .
( أهيل ) : انهل وانهال الرمل : إذا سال وجرى ، وهلته أنا فانهال ، وأهلته : لغة فيه ، وأما " أهيم "
فهو من الهيام ، وهو الرمل الذي يكون ترابا دقاقا يابسا ( جامع الأصول ) : 11 / 353 - 356 ،
حديث رقم ( 8909 ) .