تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فجعل الناس يتزودون الزاد حتى نهلوا عن آخرهم ، حتى كان آخرهم ذلك أن أخذت الأنطاع ونثرنا ( 1 ) ما عليها ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول - وهو واقف - : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني عبده ورسوله ، وأشهد أنه لا يقولها أحد من حقيقة قلبه إلا وقاه الله حر النار ( 2 ) . وقد رويت هذه القصة من طرق : فرواها [ أبو نعيم ] من طريق عاصم بن عبيد الله ابن عاصم بن عمر عن أبيه ، عن جده عمر قال : خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا كان بعين الروم - التي يقال لها غزوة تبوك - يقول : أصابنا جوع شديد فقلت : يا رسول الله ! نلقى العدو غدا وهم شباع ونحن جياع ، فخطب الناس ثم قال : من كان عنده فضل طعام فليأتنا به ، وبسط نطعا فأتى بتسع وعشرين صاعا فجلس ودعا بالبركة ، ثم دعا الناس وقال : خذوا ، فأخذوا حتى جعل الرجل يربط كم قميصه ثم يأخذ فيه ، ففضل فضلة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يقولها رجل فيدخل النار ( 3 ) . وفي رواية ابن إسحاق رضي الله عنه ، عن يزيد مولى نوفل بن الحارث ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عاصم بن عمر ، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة تبوك ، فقلت : يا رسول الله ! يخرج إلينا الروم وهم شباع ونحن جياع ، وأرادت الأنصار أن ينحروا نواضحهم . فإذا منادي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينادي في الناس : من كان عنده فضل من زاد فليأتنا به ، فحرزنا جميع ما جاءوا به فوجدناه سبعا وعشرين صاعا ، فجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى جنبه فدعا فيه ثم قال : أيها الناس ، خذوا ولا تنتبهوا ، قال : فأخذوا في الجرب والغرائر ، حتى جعل الرجل يعقد قميصه فيأخذ فيه حتى صدروا ، وإنه نحو مما كانوا أخذوه .
هامش
( 1 ) في ( مغازي الواقدي ) : " ونثر " . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1037 - 1039 ، وهذه القصة جزء من حديث طويل سنده : حدثني ابن أبي سبرة ، عن موسى بن سعيد ، عن عرباض بن سارية قال : كنت ألزم باب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الحضر والسفر . . . ، وساق القصة من أولها . ( المرجع السابق ) 1036 . ( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 418 - 419 ، حديث رقم ( 325 ) ، ( 326 ) من الفصل الثاني والعشرين ، في ربو الطعام بحضرته وفي سفره ، لكن بسياقات مختلفة ، وأسانيد مختلفة .