وأما توسم جده فيه
السيادة لما كان يشاهد منه في صباه
من مخايل ( 1 ) الرباء ( 2 )
فقال الواقدي : فرجعت به أمه إلى مكة ، فلما كان بالأبواء توفيت آمنة ،
فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدما عليهما إلى مكة وكانت تحضنه . قالوا :
فلما توفيت آمنة قبضه عبد المطلب وضمه إليه ، فرق له [ عبد المطلب ] ( 3 ) رقة
لم يرقها على ولد ، وكان يقربه ويدنيه ، وكان عبد المطلب إذا نام لا يدخل عليه
أحد إعظاما له ، وإذا خلا كذلك أيضا ، وكان له مجلس لا يجلس عليه غيره ، وكان
يفرش له في ظل الكعبة فراش ، ويأتي بنو عبد المطلب فيجلسون حول ذلك الفراش
ينتظرون عبد المطلب ( 4 ) ، ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ حتى ] ( 3 ) يرقى على الفراش
فيجلس عليه ، فيقول له أعمامه : مهلا يا محمد عن فراش أبيك ، فيقول عبد المطلب
إذا رأى ذلك : دعوا ابني ، إنه ليؤنس ملكا . ويقال : إنه قال : إن ابني ليحدث
نفسه بذلك ( 5 ) .
وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن سعيد
ابن العباس بن عبد المطلب قال : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ،
فكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي حتى يجلس
عليه فيذهب أعمامه يؤخرونه ، فيقول عبد المطلب : دعوا ابني ، ويمسح على ظهره
ويقول : إن لابني هذا لشأنا ، وإنه ليحس من نفسه بخير ، فتوفي عبد المطلب
ورسول الله ابن ثماني سنين .
هامش
( 1 ) تفرس الخير فيه صلى الله عليه وسلم ، ( ترتيب القاموس ) : 2 / 138 .
( 2 ) الرباء : الزيادة والنماء ، المرجع السابق : 297 .
( 3 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 4 ) في المرجع السابق : ( ينظرون إلى عبد المطلب ) .
( 5 ) هذا الحديث امتداد للحديث رقم ( 99 ) من ( دلائل أبي نعيم ) ولعل إسنادهما واحد .