وروى الأزرقي أحمد بن محمد بن الوليد عن سعيد بن سالم القداح ، حدثني
ابن جريج قال : كنا جلوسا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام فتذاكرنا ابن
عباس وفضله .
وقال عطاء : سمعت ابن عباس يقول : سمعت أبي يقول : كان عبد المطلب
أطول الناس قامة ، وأحسن الناس وجها ، ما يراه أحد قط إلا أحبه ، وكان له مفرش
في الحجر لا يجلس عليه أحد غيره ، ولا يجلس عليه معه أحد ، وكان الندى من
قريش حرم بن أمية فمن دونه يجلسون دون المفرش ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
وهو غلام فجلس على المفرش فجبذه رجل فبكى ، فقال عبد المطلب : ما لابني
قالوا له : أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه ، فقال : دعوا ابني أن يجلس عليه ،
فإنه يحس من نفسه بشئ ، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه غيره قبله ولا
بعده .
قال : ومات عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثماني سنين ، وكان خلف جنازة
عبد المطلب يبكي حتى دفن بالحجون .
وروى النضر بن سلمة عن محمد موسى أبي غزبة ، عن أبي عثمان سعيد
ابن زيد عن ابن بريدة عن أبيه ، وعن بريدة بن سفيان الأسلمي قال : لما ولد رسول
الله صلى الله عليه وسلم عق ( 1 ) عبد المطلب عنه يوم السابع بكبش وسماه محمدا ، ولم يسمه بأسماء
آبائه ، وقال : أردت أن يحمده الله في السماء ويحمده الناس في الأرض . وقد فعل
الله تعالى ذلك ، والله خير الحامدين .
* * *
هامش
( 1 ) عق عنه : صنع له عقيقة سبق شرحها .