لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا * فيغفر لي ربي وأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم * فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
وكنت امرءا بالعهر ( 1 ) والخمر مولعا * شبابي حتى آذن الجسم بالنهج
[ فبدلني بالخمر خوفا وخشية * وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي ] ( 2 )
فأصبحت همي في الجهاد ونيتي ( 3 ) * فلله ما صومي ولله ما حجي ( 4 )
[ قال مازن ] ( 5 ) فلما أتيت ( 6 ) قومي أنبوني وشتموني ، وأمروا شاعرا ( 7 ) لهم
فهجاني ، فقلت : إن رددت ( 8 ) عليه فإنما أهجو نفسي ( 9 ) ، فرحلت عنهم فأتتني
منهم أرفلة عظيمة ، وكنت القيم بأمورهم ، فقالوا : يا ابن عم ؟ عتبنا عليك أمرا
وكرهنا ذلك ، فإن أبيت فارجع فقم بأمورنا ، وشأنك وما تدين به ، فرجعت
معهم وقلت ( 10 ) :
هامش
( 1 ) في ( البيهقي ) : ( بالزعب ) .
( 2 ) هذا البيت ساقط من ( البيهقي ) في سياق الأبيات ، ثم استدركه بعد ذلك .
( 3 ) في ( خ ) ، و ( أبي نعيم ) : ( نيتي ) ، وفي ( البيهقي ) : ( نية ) .
( 4 ) بهذه الأبيات تنتهي رواية ( أبي نعيم ) : 1 / 114 - 117 ، حديث رقم ( 63 ) ، قال الحافظ ابن
حجر في ( الإصابة ) في ترجمة مازن بن الغضوبة : أخرجه الطبراني والفاكهي في كتاب ( مكة ) ،
والبيهقي في ( الدلائل ) ، وابن السكن ، وابن قانع ، كلهم من طريق هشام بن الكلبي عن أبيه قال :
حدثني عبد الله العماني . وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) : 8 / 248 : رواه الطبراني من طريق
هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه ، وكلاهما متروك .
( 5 ) من قوله : ( قال مازن ) حتى آخر هذا الأثر من ( دلائل البيهقي ) و ( خ ) ، وليس في ( دلائل أبي
نعيم ) .
( 6 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( فلما رجعت إلى قومي ) .
( 7 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( شاعرهم ) .
( 8 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( إن هجوتهم ) .
( 9 ) في ( دلائل البيهقي ) : ( فتركتهم وأنشأت أقول : ) .
( 10 ) هذه الأبيات في ( دلائل البيهقي ) هكذا :
وشتمكم عندنا مر مذاقته * وشتمنا عندكم يا قومنا لئن
لا ينشب الدهر أن يثبت معايبكم * وكلكم أبدا في عيبنا فطن
قال أبو جعفر : إلى هنا حفظت وأخذته من أصل جدي ، كأنه يريد الباقي :
فشاعرنا مفحم عنكم وشاعركم * في حربنا مبلغ في شتمنا لسن
ما في الصدور عليكم فاعلموا وغر * وفي صدوركم البغضاء والإحن
وباقي الأثر كما في ( دلائل البيهقي ) :
فحدثنا موادنا من أهل عمان عن سلفهم أن مازنا لما تنحى عن قومه أتى موضعا فابتنى مسجدا
يتعبد فيه ، فهو لا يأتيه مظلوم يتعبد فيه ثلاثا ، ثم يدعو محقا على من ظلمه ، يعني إلا استجيب .
وفي أصل السماع فيكاد أن يعافي من البرص ، فالمسجد يدعى مبرصا إلى اليوم . قال أبو المنذر :
قال مازن : ثم إن القوم ندموا ، وكنت القيم بأمورهم ، فقالوا : ما عسانا أن نصنع به ، فجاءني في
منهم أرفلة عظيمة فقالوا : يا ابن العم ، عبنا عليك أمرا فنهيناك عنه ، فإذ أبيت فنحن تاركوك ، ارجع
معنا ، فرجعت معهم فأسلموا بعد كلهم .
قال البيهقي : وقد روي في معنى ما روينا عن مازن أخبار كثيرة ، منها حديث عمرو بن جبلة
فيما سمع من جوف الصنم : ( يا عصام يا عصام ، جاء الإسلام وذهبت الأصنام ) .
* ومنها حديث طارق من بني هند بن حرام : ( يا طارق يا طارق ، بعث النبي الصادق ) .
* ومنها حديث ابن دقشة فيما أخبر به رئيه ، فنظر إلى ذباب بن الحارث وقال : يا ذباب ، اسمع
العجب العجاب ، بعث محمد بالكتاب ، يدعو بمكة ولا يجاب ) .
ومنها حديث عمرو بن مرة الغطفاني فيما رأى من النور الساطع في الكعبة في نومه ، ثم ما سمع
من الصوت : ( أقبل حق فسطع ، ودمر باطل فانقمع ) .
* ومنها حديث العباس بن مرداس فيما سمع من الصوت .
* ومنها حديث خالد بن سطيح حين أتته تابعته فقالت : ( جاء الحق القائم والخير الدائم ) ، وغير
ذلك مما يطول بسياق جميعه الكتاب ، وبالله التوفيق ( دلائل النبوة للبيهقي ) : 2 / 257 - 259 .