انقشعت الظلماء * وسطع الضياء
وبعث خاتم الأنبياء
ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن ، فسمعت
صوتا في النور وهو يقول :
ظهر الإسلام * وكسرت الأصنام
ووصلت الأرحام
فانتبهت فزعا فقلت لقومي : والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث ،
وأخبرتهم بما رأيت ، فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا رجل فقال : إن رجلا يقال له :
أحمد قد بعث فأتيته فأخبرته بما رأيت ، فقال : يا عمر وبن مرة ! إني المرسل إلى
العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام ، وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام ، وعبادة الله
ورفض الأصنام ، وحج البيت وصيام شهر رمضان ، شهر من اثني عشر شهرا ،
فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، فآمن بالله يا عمرو بن مرة يؤمنك
الله من هول جهنم .
فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله آمنت بكل ما جئت به من
حلال وحرام ، وأن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام ، ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت
به ، وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له ، فقمت إليه فكسرته ، ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم
وأنا أقول :
شهدت بأن الله حق وإنني * لآلهة الأحجار أول تارك
وشمرت ( 1 ) عن ساقي الإزار ( 2 ) مهاجرا * إليك أجوب الوعث ( 3 ) بعد الدكادك ( 4 )
لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك ( 5 )
هامش
( 1 ) في ( خ ) : ( فشمرت ) .
( 2 ) في ( خ ) : ( إزارا ) .
( 3 ) في ( خ ) : ( أدب القور ) ، وأيضا في ( اللسان ) : ( أجوب القور ) .
( 4 ) الدكادك : جمع دكداك ، وهو رمل ذو تراب يتلبد .
( 5 ) الحبائك : الطرق ، واحدتها حبيكة ، يعني بها السماوات ، لأن فيها طرق النجوم ، في ( خ ) :
( الحبايك ) ، وتصويبات هذه الأبيات من ( لسان العرب ) : 10 / 408 ، 426 ، ( طبقات ابن
سعد ) : 1 / 333 - 334 ، ( وفد جهينة ) .