وذكر ابن سعد في طبقاته عن الواقدي : حدثنا علي بن عيسى الحكمي عن
أبيه عن عامر بن ربيعة قال : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : إنا ننتظر ( 1 )
نبيا من ولد إسماعيل ، ثم من بني عبد المطلب ، ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه
وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة فرأيته فاقرئه مني السلام ، وسأخبرك ما نعته
حتى لا يخفى عليك ، فقلت : هلم ، قال : هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ،
ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، وليست تفارق عينه حمرة ، وخاتم النبوة بين كتفيه ،
واسمه أحمد ، وهذه البلدة ( 2 ) مولده ومبعثه ، ثم يخرجه قومه منها ( 3 ) ، ويكرهون
ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب ، فيظهر أمره ، فإياك أن تخدع عنه ، فإني طفت
البلاد كلها أطلب دين إبراهيم ، فكل من أسلم ( 4 ) من اليهود والنصارى والمجوس
يقولون : هذا الدين وراءك ، وينعتونه بمثل نعتي ( 5 ) لك ويقولون : لم يبق نبي
غيره .
قال عامر بن ربيعة : فلما أسلمت أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بقول ( 6 ) زيد وأقرأته منه
السلام ، فرد عليه السلام ورحم عليه وقال : قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا ( 7 ) .
وقال أبو عمر بن عبد البر : روينا من حديث واثلة بن الأسقع قال : كان إسلام
الحجاج بن علاط [ السلمي ثم ] ( 8 ) البهزي أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة ،
فلما جن عليه الليل وهو في واد مخوف ( 9 ) قعد فقال له أصحابه : يا أبا كلاب ؟
قم فخذ لنفسك ولأصحابك أمانا ، فقام الحجاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم
ويقول :
هامش
( 1 ) في ( الطبقات ) : ( أنا أنتظر ) .
( 2 ) في ( ابن سعد ) : ( وهذا البلد ) .
( 3 ) في ( ابن سعد ) : ( منه ) .
( 4 ) في ( ابن سعد ) : ( أسأل ) .
( 5 ) في ( ابن سعد ) : ( مانعته ) .
( 6 ) في ( ابن سعد ) : ( قول ) .
( 7 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 161 - 162 .
( 8 ) زيادة في النسب من ( الإستيعاب ) .
( 9 ) في المرجع السابق : ( وحش مخوف ) .