وقد أمنتني بعد ذاك بحائر * بما كنت أغشى المندبات بحائرا
فمن مبلغ فتيان قومي ألوكة * بأني من أقاتل من كان كافرا
عليكم سواء القصد لافل حدكم * فقد أصبح الإسلام للكفر قاهرا
ويروى أن تيم اللات بن ثعلبة عمر ستمائة سنة وأدرك عيسى عليه السلام ،
وآمن به وكان على دينه ، وأنه صور محمدا صلى الله عليه وسلم وكتب تحتها : منعت وج الحجاز
وتهايم مكة وديار ربيعة إلا من دولة اليتيم ، فطوبى لمن أدركه واتبعه ، وتيم اللات
هذا كان [ محاربا ] ( 1 ) في حرب البسوس ، وكان قائدهم ، وكان أجمل الناس .
وقال الخرائطي في كتاب ( الهواتف ) : أخبرنا عبيد بن محمد البلوي ، حدثنا
عمادة بن زيد حدثني عبيد الله بن العلاء ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن جدته
أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت : كان زيد بن عمر وبن نفيل وورقة
ابن نوفل يذكران [ أنهما أتيا ] ( 2 ) النجاشي بعد رجوع أبرهة عن مكة .
قالا : فلما دخلنا عليه قال لنا : أصدقاني أيها القرشيان ، هل ولد فيكم مولود
أراد أبوه ذبحه ؟ قلنا : نعم .
قال : فهل لكما علم بما فعل ؟ قلنا : تزوج امرأة اسمها آمنة وتركها حاملا
وخرج .
قال : فهل تعلمان ولد له أم لا ؟ قال ورقة : أخبرك أيها الملك أنه لما ولد
له كنت عند صنم لنا نطيف به ونعبده ، إذا سمعت من جوفه هاتفا يقول :
ولد النبي فذلت الأملاك * ونآي الضلال وأدبر الإشراك
ثم انتكس على رأسه ، فقال زيد : عندي كخبره أيها الملك ، قال : هات ،
قال : إني في هذه الليلة التي ذكر فيها حديثه ، خرجت من عند أهلي وهم يذكرون
حمل آمنة ، حتى أتيت جبل أبي قبيس أريد الخلوة فيه لأمر رابني ، إذا رأيت رجلا
نزل من السماء له جناحان أخضران ، فوقف عليه ( 3 ) ثم أشرف على مكة وقال :
هامش
( 1 ) هذه الكلمة مطموسة في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في ( خ ) : ( أنها أتت ) .
( 3 ) في ( خ ) : ( على ) .