الرحمن ، جلس عاصم يقرئ الناس ، قال أبو عمرو حفص بن سليمان الدوري :
قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها ، فهي القراءة التي
[ أقرئت ] ( 1 ) بها على أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه ، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش ، فهي القراءة التي كنت
أعرضها على زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
وقال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال : قال شهر بن عطية : في مسجدنا
رجلان ، أحدهما أقرأ الناس بقراءة عبد الله بن مسعود ، والآخر أقرأ الناس بقراءة
زيد بن ثابت ، فالذي أقرأ الناس بقراءة ابن مسعود : الأعمش ، والذي هو أقرأ
الناس بقراءة زيد : هو عاصم بن أبي النجود .
وقال أبو عمر البزار حفص بن سليمان ، عن عاصم بن أبي النجود ، وعطاء
ابن السائب ، وشهر بن أيوب الثقفي ، وابن أبي ليلى ، عن أبي عبد الرحمن السلمي :
أنه قرأ عامة القرآن على عثمان بن عفان ، وكان عثمان والي أمر الأمة ، فقال : إنك
تشغلني عن النظر في أمور الناس ، فامض إلى زيد بن ثابت فإنه فارغ لهذا الأمر ، يجلس
فيه للناس فاقرأ عليه ، فإن قراءتي وقراءته واحدة ، ليس بيني وبينه فيها خلاف ، فمضيت
إلى زيد فقرأت عليه . وكنت ألقى علي بن أبي طالب فأسأله فيخبرني ويقول لي : عليك
بزيد بن ثابت ، فأقمت على زيد ثلاث عشرة سنة أقرأ عليه فيها القرآن .
قال أبو عمر البزار : وكان عطاء بن السائب ، ومحمد بن أيوب الثقفي ، وابن
أبي ليلى يذكرون لعاصم في القراءة ، ويعترفون بتقدمه عليهم ، وإذا غير شيئا قبلوه
وأخذوه عنه . توفي عاصم آخر سنة سبع ، وقيل أول سنة ثمان وعشرين ومائة .
وأما حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل ، أبو عمارة الكوفي الزيات ( 2 ) ، مولى
آل عكرمة بن زنجي التميمي ، كوفي ، فإنه قرأ القرآن عرضا على الأعمش ، وحمران
ابن أعين ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومنصور ، وأبي إسحاق وغيرهم .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق والبيان .
( 2 ) له ترجمة في : ( طبقات ابن سعد ) : 6 / 358 ، ( التاريخ الكبير ) :
3 / 52 ، ( المعارف ) : 529 ، ( الجرح والتعديل ) : 3 / 209 - 210 ، ( وفيات الأعيان ) : 2 /
216 ، ( ميزان الاعتدال ) : 1 / 605 - 606 ، ( تهذيب التهذيب ) : 3 / 24 ، ( خلاصة تذهيب
الكمال ) : 93 ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 240 ، ( سراج القارئ المبتدي ) : 12 ، ( سير أعلام
النبلاء ) : 7 / 90 - 92 .