مالك القراءة بهذا ومثله ، وذلك محمول عند أهل العلم اليوم على القراءة في غير
الصلاة على وجه التعليم ، والوقوف على ما روى في ذلك من علم الخاصة .
وأما حرف زيد : فهو الذي عليه الناس في مصاحفهم اليوم ، وقراءتهم من
بين سائر الحروف ، لأن عثمان رضي الله عنه جمع المصاحف بمحضر جمهور
الصحابة . قال : وقد تقدم عن الطحاوي أن أبا بكر وعثمان رضي الله عنهما عولا
على زيد بن ثابت في ذلك ، وأن الأمر عاد فيما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد ،
وهو الذي عليه جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه ، وتجوز الصلاة به .
وقال القاضي أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن عطية : اختلف الناس في
معنى هذا الحديث اختلافا شديدا ، فذهب فريق من العلماء إلى أن تلك الحروف
السبعة هي فيما يتفق أن يقال على سبعة أوجه فما دونه ، كتعال ، وأقبل ، وإلي ،
ونحوي ، وقصدي ، أقرب ، وجئ ، وكاللغات التي في أب ، والحروف التي هي
في كتاب الله فيها قراءات كثيرة ، وهذا قول ضعيف .
قال ابن شهاب في كتاب ( مسلم ) : بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي
في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام ، وهذا كلام محتمل .
قال فريق من العلماء : أن المراد بالسبعة الأحرف : معاني كتاب الله ، وهي
أمر ، ونهي ، ووعد ، ووعيد ، وقصص ، وعبادات ، وأمثال . وهذا أيضا ضعيف
لأن هذه لا تسمى أحرفا ، وأيضا [ فالإجماع ] ( 1 ) أن التوسعة لم تقع في تحريم
حلال ولا في تحليل حرام ، ولا في تغيير شئ من المعاني المذكورة .
وحكى صاحب ( الدلائل ) عن بعض العلماء وقد حكى نحوه القاضي أبو
بكر الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة ، فذكر ما
تقدم ، قال : وذكر القاضي أبو بكر الطيب في معنى هذه السبعة الأحرف : حدثنا
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن هذا القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : نهي ،
وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فأحلوا حلاله وحرموا
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .